هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦٨ - الصورة العاشرة أن يلزم فساد يستباح به الأنفس
..........
الصورة الثامنة، و ذلك لأن تقديم العلّة على المعلول كما يوجب تقييد الاختلاف بما خيف منه تلف المال و النفس، كذلك يقتضي رفع اليد عن خصوصية الاختلاف، و تعميم جواز البيع لما إذا لم يكن خلف بين أرباب الوقف، و لكن علم إفضاء بقائه إلى تلفها من جهة اخرى، و توقّف سدّ الفتنة على بيع الوقف، فإنّ العلّة كما تخصّص تعمّم. و من المعلوم عدم التزام أحد بجواز بيع الوقف مقدّمة لعلاج مفسدة اخرى أجنبية عنه. و هذا المحذور يوهن العمل بظاهر المكاتبة، و تسقط حينئذ عن الدلالة على حكم الصورة الثامنة.
فإن قلت: يمكن الأخذ بموضوعية مطلق الاختلاف لجواز البيع، و عدم تقييده بقوله (عليه السلام): «فإنه ربما» و ذلك لورود مثله في الأخبار مما يكون علّة للحكم تارة، و حكمة اخرى، و من المعلوم أن ما يصلح للتقييد هو العلّة لا الحكمة.
قال المحقق الشوشتري (قدّس سرّه): «و أما التعليل فبناؤه على الكشف عن الحكمة في جواز البيع، و الغرض منه كون الاختلاف عرضة لذلك المحذور، لا أنّ أداءه إليه شرط لجواز البيع. و بذلك نصّ الشهيدان، و هو ظاهر الكفاية و المفاتيح، و يشهد له التعليل ب ربما» [١].
و عليه فلا مانع من الأخذ بموضوعية الاختلاف، و عدم تعميم الحكم لما إذا لم يكن منشأ التلف منازعة أرباب الوقف.
قلت: إن حمل «ربما» على الحكمة و إسقاطه عن العلية- ليبقى عموم الاختلاف على حاله- يوجب عدم صلاحيته لتقييد الجواز بخوف تلف المال أو النفس، فإنّ الحكمة كما لا تعمّم لا تخصّص، مع أن مفروض الصورة الثامنة هو الجواز لو أدّى بقاء الوقف إلى التلف لا مطلقا.
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٥٩