هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩٠ - الصورة الخامسة أن يلحق الموقوف عليهم ضرورة شديدة
و الغنية: الإجماع عليه. و يدلّ عليه (١) رواية جعفر المتقدمة.
و يردّه (٢): أنّ ظاهر الرواية
(١) أي: على الجواز، بتقريب: أنّه عليه الصلاة و السلام جوّز البيع في مفروض كلام السائل، و هو احتياج الموقوف عليهم و عدم كفاية الغلّة لمصارفهم، و ذلك بعد تقييد مطلق الحاجة بالشديدة بالإجماع المدّعى على عدم جواز بيع الوقف لمطلق الحاجة.
ثمّ إن الغرض صرف نفس الثمن في مئونة الموقوف عليهم. و هذا ينطبق على المقام من جواز بيع الوقف إذا لحق حاجة بأهل الوقف، و ليس المراد تبديل الموقوفة بما يزيد نفعه على منفعتها.
(٢) ناقش المصنف (قدّس سرّه) في كلا وجهي الجواز، ففي الخبر بوجهين، و في الإجماع بوجوه أربعة، و قدّم الإيراد على الخبر.
أما الوجه الأوّل فمحصّله: عدم مطابقة الدليل و الدعوى، لما بين عنوان «الضرورة الشديدة أو الحاجة الشديدة» و بين «الحاجة و عدم كفاية الغلّة»- الوارد في خبر جعفر- من العموم من وجه، و من المعلوم أن الدليل المتكفل لحكم أحد العامين من وجه قاصر عن إثبات حكم العام الآخر.
و بيانه: أن موضوع سؤال الراوي ليس هو الضرورة الشديدة حتى يكون جوابه (عليه السلام) تجويزا للبيع في الصورة الخامسة، بل هو «إذا احتاجوا و لم يكفهم ما يخرج من الغلّة» و المحتاج الذي لا يكفيه الغلّة و المنفعة هو الفقير الشرعي الذي عرّفوه في كتاب الزكاة ب «من يقصر ماله عن مئونة سنته» كما في الشرائع [١].
و الوجه في ظهور الرواية في الفقير الشرعي هو: أن قوله: «إذا احتاجوا» و إن كان بمقتضى حذف المتعلق شاملا لكل ما يحتاجون إليه في امور معيشتهم، لكن
[١] شرائع الإسلام، ج ١، ص ١٥٩