هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٣١ - الصورة العاشرة أن يلزم فساد يستباح به الأنفس
..........
الواقف من حبس عين خاصة أبدا هو بقاؤها بشخصها لتكون صدقة جارية ينتفع بها معنويا، كما ينتفع الموقوف عليهم بها مادّيا. و من المعلوم أن تجويز بيعها- عند خوف خرابها و قلة منفعتها لو بقيت بحالها- ينافي هذا الغرض. و حيث إن الوقوف تكون على حسب ما يقفها أهلها لم يجز نقض غرض الواقف.
و المصنف دفع هذا المانع بما محصله: عدم لزوم نقض غرض الواقف، بل يلزم حفظ مقصوده لو بيع الوقف، و بيانه: أن غرض الواقف و إن كان حبس شخص ما وقفه، و عدم تبديله بشيء آخر، إلّا أنه محدود بعدم العلم أو الظن بانقطاع هذا الشخص، لينتفع به الموقوف عليهم.
و أمّا مع علمه بأوله إلى الخراب و تعذّر الانتفاع به مستقبلا فيدور الأمر بين وجهين:
أحدهما: ترك الوقف حتى يهلك و يخرج عن كونه صدقة جارية، و حينئذ فكما تسقط العين عن حيّز الانتفاع بها فكذا تنعدم ماليتها القائمة بها.
ثانيهما: تبديل الوقف، و هو و إن استلزم إسقاط حق الواقف من الانتفاع المختص بشخص الوقف، إلّا أنّه يوجب حفظ غرضه في الانتفاع بمالية العين القائمة بالبدل. فإن قيل بالوجه الأوّل استلزم عدم رعاية حق الواقف في نوع ماله ليكون صدقة جارية. و إن قيل بالوجه الثاني فقد روعي فيه حقه، فيكون نوع ماله صدقة.
و لا ريب في أن هذا الوجه أوفق بغرض الواقف، لما فيه من رعاية حقه في الوقف، بخلاف ترك البيع الموجب لسقوط حقه شخصا و نوعا.
و المتحصل: أن البيع غير مناف للتبديل.
فإن قلت: كلام المصنف هنا ينافي ما سيأتي في (ص ١٤٨)- في ردّ المستدلّ على الجواز بلزوم رعاية غرض الواقف- من عدم الدليل على وجوب متابعة أغراض الواقفين، فإنّ ما يجب الوفاء به هو العقد و الشرط فيه، دون الأغراض