هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥٣ - الصورة العاشرة أن يلزم فساد يستباح به الأنفس
في جميع هذه الصور [١]،
إهمال الدليل المخصّص أو إجماله من حيث شموله للحالات الطارئة و عدمه. و حيث إنّه لا مجال للرجوع إلى الدليل الاجتهادي- سواء أ كان هو العام أو الخاص- فالمتعيّن التمسك باستصحاب منع بيع الوقف، هذا.
[١] أورد المحقق التقي الشيرازي (قدّس سرّه) عليه تارة بمنع المبنى، و أنّ المرجع في مثل المقام هو عموم وجوب الوفاء بالعقود بالنسبة إلى كلّ فرد من أفراده، و من جملته عقد البيع الواقع على العين الموقوفة، و الخارج من العموم هو الوقف الخالي عن العوارض التي يشك في مسوّغيتها للبيع. و أما البيع بعد عروض الطوارئ فيجب الوفاء بمقتضى العموم.
و اخرى بمنع البناء بعد تسليم المبنى، لكون المقام من موارد الشك في التخصيص الزائد الذي لا ريب في مرجعية أصالة العموم فيه حتى عند شيخنا الأعظم (قدّس سرّه).
و بيانه: أن المخصص لعموم وجوب الوفاء- و هو النهي عن شراء الوقف- يثبت المنع لموضوعه المقدر وجوده كما هو شأن القضايا الحقيقية، و ذلك الموضوع هو الوقف الذي لم يطرأ عليه ما علم كونه مسوّغا للبيع كالخراب الفعلي، و لا ما يشك في مسوّغيته له. فمفاد النهي حينئذ هو: أنه لو انشىء شراء الوقف لم يكن نافذا. و لكن المفروض عدم تحقق البيع حال ثبوت الموضوع حتى يستصحب، و إنّما يراد البيع بعد عروض ما يشك في كونه مسوّغا له شرعا، و من المعلوم أن عقد البيع الواقع بعد عروض تلك العوارض مغاير و مباين لما اخذ في دليل المخصص من البيع الواقع قبل عروضها، و الخارج من عموم الأمر بالوفاء هو البيع المقدر وجوده قبل طروء الحالات، و أما البيع بعده فموضوع آخر مقدر الوجود أيضا، و هو مشكوك الخروج عن العام، فيرجع إليه، لأنه شك في تخصيص زائد على ما علم مخصصيته للعام.