هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٧٣ - مسألة إذا جنى العبد خطأ صحّ بيعه على المشهور
قال في كتاب الرهن من القواعد (١): «و لا يجبر السيّد على فداء الجاني و إن رهنه أو باعه، بل يتسلّط المجنيّ عليه (٣)،
مراعى- لا يوجب البيع ضمان البائع لحق المجني عليه، إذ الضمان موقوف على بطلان حق المجنيّ عليه عن العين بسبب البيع و نفوذه، و المفروض عدم لزوم البيع بمثابة يوجب سقوط حق المجني عليه عن العين، فلا ضمان على البائع بمجرد البيع، من جهة إتلاف حق المجني عليه.
(١) الظاهر أن الغرض من نقل عبارة القواعد الاستشهاد بها على قوله:
«فلا يكون البيع موجبا لضمان البائع حق المجني عليه» لصراحة قول العلّامة (قدّس سرّه):
«و لا يجبر السيد» في عدم استلزام صحة بيعه و رهنه استقرار حق المجني عليه على عهدة السيّد، حتى لا يجوز لذي الحق انتزاع العبد من المرتهن أو من المشتري.
(٢) حاصله: أنه لو رهن السيد عبده الجاني- بعد جنايته الموجبة لصيرورته متعلق حق الغير- فإن فكّه المولى بأداء قيمة العبد إلى المجني عليه، أو أداء الدية إليه، فلا كلام في صحة الرهن. و إن لم يفكّه- و لم يكن نفس الرهن ضمانا للفداء- تسلّط المجنيّ عليه على انتزاع العبد الجاني من يد المرتهن لاستيفاء حقّه. فإن استوعبت الجناية قيمة العبد بطل الرهن، إذ لم يبق منه شيء للسيد ليرهنه. و إن لم تستوعبها بطل الرهن في ما يقابل الجناية، كما لو كان قيمة العبد مائة دينار، و دية الجناية خمسين، فيبطل الرهن بالنسبة إلى نصف العبد و يصح في النصف الآخر.
و وجه بطلان الرهن- كلّا أو بعضا- تقدم حق الجناية على حق الرهانة.
(٣) حذف هنا لفظ «عليه» أو «على العبد» المتعلق ب «يتسلط» فكأنّ العبارة هكذا «يتسلط المجنيّ عليه عليه» أي: على العبد الجاني، لكن حذف حذرا من تكرار كلمة «عليه». كذا وجّهه في جامع المقاصد و مفتاح الكرامة [١].
[١] جامع المقاصد، ج ٥، ص ٥٩؛ مفتاح الكرامة، ج ٥، ص ٩٢