هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٧١ - مسألة إذا جنى العبد خطأ صحّ بيعه على المشهور
الغير لا يمنع عن ذلك (١)، لأنّ كون المبيع مال الغير لا يوجب بطلان البيع رأسا، فضلا (٢) عن تعلّق حقّ الغير.
و لعلّ ما (٣) عن الخلاف و السرائر مبنيّ على أصلهما من بطلان الفضولي و ما أشبهه من كلّ بيع يلزم من لزومه بطلان حقّ الغير، كما يؤمي إليه (٤) استدلال الحلّي على بطلان البيع قبل التزامه و ضمانه: بأنّه (٥) قد تعلّق برقبة العبد الجاني، فلا يجوز إبطاله (٦). و مرجع هذا المذهب (٧) إلى أنّه لا واسطة بين
قبل الفداء، موقوفا على فك رقبته من حق الجناية. وجه الصحة: أن تعلق حق الغير بالعبد مع كونه ملكا له لا يوجب بطلان البيع، بل يجعله فضوليا منوطا برضا المجني عليه أو وليّه.
نعم من يقول ببطلان العقد الفضولي رأسا- حتى لو كان المبيع ملكا للبائع، و إنما تعلق به حق الغير- قال به هنا أيضا. و لعلّ منشأ حكم ابن إدريس بعدم جواز البيع قبل تخليص الرقبة من حق الجناية هو منع العقد الفضولي مطلقا.
و هو غير قادح بناء على صحته و وقوفه على الإجازة كما يراه المعظم.
(١) أي: عن جواز البيع.
(٢) تقدم آنفا وجه الأولوية المعبّر عنها ب «فضلا».
(٣) و هو عدم جواز بيع العبد الجاني خطأ قبل بذل الفداء.
(٤) أي: إلى بطلان كل بيع يوجب لزومه و نفوذه ذهاب حق الغير.
(٥) متعلق ب «استدلال» و الضمير راجع إلى حقّ المجني عليه.
(٦) أي: إبطال حق المجني عليه.
(٧) أي: مذهب شيخ الطائفة و الحلي من بطلان بيع ملك الغير أو متعلّق حقه.
فإنّ مآله إلى إنكار الواسطة بين اللزوم و البطلان، فإن صحّ البيع كان لازما، و إن فسد لم يترتب عليه أثر. و أما الصحة المراعاة بالإجازة أو إسقاط الحق فلا يلتزم بها.