هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٥٣ - المورد الأول ما إذا كان على مولاها دين و لم يكن ما يؤدّي هذا الدّين
..........
الدين للتركة، و جعله صاحب المقابس (قدّس سرّه) رابع الوجوه.
و محصّله: المنع من دعوى الانعتاق التي أفادها في المسالك مع كون الملك هنا غير مستقرّ من جهة تعلق حقّ الديان بالتركة، و ذلك لأنّ مستند هذه الدعوى:
إن كان ما دلّ على عدم ملك العمودين و انعتاقهما بمجرّد الملك، لقوله (عليه السلام):
«و أما الأبوان فقد عتقا حين يملكهما» [١] ففيه: عدم شمول الدليل لهذا النحو من الملك غير المستقرّ، لظهوره في الملك المطلق الذي ليس متعلقا لحقّ الغير، لا كلّ ما يطلق عليه الملك و لو كان محجورا عن التصرف فيه كما في المقام، من جهة تعلق حق الدّيان به، و لذا لا يصح عتق غير أمّ الولد- كما لو ترك الميت عبدا أو أمة- لتعلق حقهم به. و لم ينهض دليل على كفاية مطلق الملك في الانعتاق، و لم ينصّ عليه الأصحاب.
بل يشهد لعدم كفايته أنّه لو وقف عبده على من ينعتق العبد عليه- كأبيه و امّه على تقدير تملكه له اختيارا أو قهرا- و قلنا بصحة هذا الوقف، لم ينعتق العبد على الموقوف عليه و إن انتقل إليه، بناء على ترتب الملك على الوقف الخاص.
و الوجه في عدم انعتاقه على الموقوف عليه تعلق حق الغير من الواقف و الموقوف عليه و البطون به. و من المعلوم عدم الفرق- في عدم كفاية مطلق الملك للانعتاق- بين تعلّق حق الوقف بالمملوك الموقوف و بين تعلق حقّ الدّيّان بامّ الولد.
و إن كان مستند هذه الدعوى دليل انعتاقها من نصيب ولدها، ففيه ما تقدم في الوجه الثاني من ظهور «النصيب» في ما زاد على الدّين.
فالمتحصل: أنّه إمّا أن لا تنتقل أمّ الولد- مع فرض استيعاب الدين- إلى الولد انتقالا تامّا مستقرا، فلا انعتاق حينئذ، و لا مانع من بيعها في الدين. و إمّا أن يكون هناك انتقال تام مصحّح للانعتاق، و لكنّه مناف لكون الإرث المستقرّ متأخرا
[١] وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ١٠، الباب ٧ من أبواب العتق، الحديث: ٦