هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٩٣ - مسألة و من أسباب خروج الملك عن كونه طلقا كونه مرهونا
و قد ظهر من ذلك (١) ضعف ما قوّاه بعض من عاصرناه من القول بالبطلان، متمسّكا بظاهر الإجماعات و الأخبار المحكية على المنع و النهي، قال:
«و هو موجب للبطلان و إن كان لحقّ الغير، إذ العبرة بتعلق النهي بالعقد (٢)
إيضاح النافع، و لا بد من مزيد التتبع.
(١) أي: و قد ظهر من الوجوه المتقدمة- الدالة على صحة عقد الراهن- ضعف القول الآخر الذي اختاره صاحب المقابس (قدّس سرّه)، فإنّه ذكر أوّلا اقتضاء الأصل و العمومات و الأولوية الصحة، ثم قال: «و لا يخفى أنّ هذه الأدلة بأسرها مدخولة، لما تقدم من نقل جماعة منهم الإجماع على كونه- أي الراهن- ممنوعا من التصرف، و اتفاق كلمة الأصحاب عليه، كما سبق، و حكاية الشيخ ورود الأخبار بذلك، و نقل العلّامة رواية نبوية فيه. و ظهر أنّه- أي المنع- المناسب للغرض الباعث على وضع عقد الرهن، فإذن لا محيص من القول بالمنع، و هو موجب للبطلان و إن كان لحقّ الغير ...» [١] إلى آخر ما نقله المصنف عنه.
و كلامه يقع في مقامين، أحدهما: استدلاله على فساد بيع الراهن، و ثانيهما:
ردّ الوجوه المستدلّ بها على الصحة.
(٢) هذا شروع في المقام الأوّل، و توضيحه: أنّ النهي المتعلق بالمعاملة لأمر داخل فيها- كالنهي عنها لصيرورة أحد العوضين متعلق حق غير المتعاقدين، كتعلق حق المرتهن بالمبيع الموجب للنهي عن بيعه- يوجب فسادها.
نعم، إذا تعلّق بأمر خارج عنها كالنهي عن المعاملة وقت النداء- إذ النهي عنها يكون لأجل الصلاة، لا لتعلق حق شخص بأحد العوضين- لم يقتض فسادها.
فكأنّه قال: النهي تعلق بالمعاملة لأمر داخل فيها، و كلّما كان كذلك يفسدها، فبيع الراهن باطل لا موقوف، كالنهي عن بيع الوقف و أمّ الولد، لتعلق حق الموقوف عليه بالموقوفة، و تعلق حق الاستيلاد بامّ الولد.
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ١٠٨