هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٧٢ - الصورة العاشرة أن يلزم فساد يستباح به الأنفس
و أمّا تقريب الاستدلال على الصورة العاشرة فهو: أنّ (١) ضمّ تلف النفس إلى تلف الأموال- مع (٢) أنّ خوف تلف الأنفس يتبعه خوف تلف المال غالبا (٣)- يدلّ على اعتبار بلوغ الفتنة في الشدّة إلى حيث يخاف منه تلف النفس، و لا يكفي بلوغه إلى مادون ذلك (٤)، بحيث يخاف منه تلف المال فقط.
و فيه (٥):
جدّا، لتوقفه على القطع بعدم خصوصيتهما، و دون إثباته خرط القتاد.
(١) توضيحه: أن الرواية و إن اشتملت على تلف المال و النفس معا، و هو لا ينطبق على الصورة العاشرة التي هي «لزوم فساد يستباح منه الأنفس فقط». لكن مع ذلك يمكن الاستدلال بها على الصورة العاشرة بأن يقال: إن ذكر «تلف المال» في الرواية ليس لأجل دخله في الحكم بجواز البيع حتى يكون هو مع تلف النفس- جمعا- دخيلا في جواز البيع، فلا ينطبق على الصورة العاشرة.
بل لأجل ملازمة تلف النفس لتلف المال غالبا. فذكر «تلف المال» مبني على الغالب، لا لكونه دخيلا في جواز البيع. فالمجوّز للبيع هو خصوص تلف النفس و استباحتها، و هذا المعنى ينطبق على الصورة العاشرة، و يصح أن يكون دليلا عليها.
(٢) غرض المستدل من هذه الجملة المعترضة إسقاط موضوعية تلف المال، و أن جواز البيع يدور مدار تلف الأنفس خاصة، فذكر «الأموال» مبني على الملازمة الغالبية بين تلفهما، لا للاحتراز حتى ينتفي جواز البيع لو أدى بقاء تلف الوقف إلى خصوص استباحة الأنفس.
(٣) إذ لا مفهوم للقب الوارد مورد الغالب كالوصف الغالبي، كما قيل في آية حرمة الربائب.
(٤) أي: ما دون بلوغه إلى تلف النفس، و المراد ب «مادون» تلف المال.
(٥) منع المصنف (قدّس سرّه) التقريب المذكور بإشكالين: