هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٨٩ - المورد الثالث إذا جنت على غير مولاها في حياته
في حياته (١)، أمّا بعد موته فلا إشكال في حكمها، لأنّها بعد موت المولى تخرج عن التشبث بالحرية، إمّا إلى الحرية الخالصة (٢)، أو الرّقية الخالصة (٣).
و حكم جنايتها عمدا (٤): أنّه إن كان في مورد ثبت القصاص (٥)،
و ثانيهما، في حكمها خطأ.
(١) يعني: أنّ المقصود بعدّ مورد الجناية من القسم الأوّل- الذي تعلق حق الغير بها- هو وقوع الجناية في حياة المولى، لكونها بسبب الاستيلاد متشبثة بالحرية، و مولاها ممنوع شرعا عن بيعها، فلو جنت بعد موت المولى لم تكن متشبثة بالحرية، بل إمّا صارت حرة خالصة من نصيب ولدها، فيكون جنايتها جناية الحرة لا المملوك حتى يسترقّ. و إمّا عادت إلى الرقية المحضة إن بيعت بعد موت سيدها في ثمن رقبتها، فهي رق قنّ.
(٢) لانعتاقها بالتقويم على نفسها أو ولدها إن كان دين الميت غير ثمن أمّ الولد.
(٣) كما إذا كان دين المولى ثمن أمّ الولد، فإنّها تباع لأدائه، فتكون رقا خالصا.
و حكم جناية الحرّة الخالصة و الرق الخالص واضح.
(٤) يعني: في حال حياة المولى، لأنه مورد البحث و هذا شروع في المقام الأول.
ثم إنّ الجناية إن كانت عمدا- في مورد ثبوت القصاص نفسا أو طرفا- فللمجني عليه الخيار بين القصاص نفسا أو طرفا- على ما تقتضيه الجناية- و بين استرقاقها كلّا أو بعضا على حسب الجناية، فالمقدار الذي يسترق منها يصير ملكا طلقا للمسترق، فيبطل حق الاستيلاد و يجوز بيعها.
و إن كانت خطأ فحكمها التخيير بين تسليم الجاني كلّا أو بعضا على حسب ما تقتضيه الجناية، و بين فكه- بأقل الأمرين من أرش الجناية و قيمة الجاني على المشهور، أو الأرش مطلقا على قول- للمولى، كما سيأتي في (ص ٣٩٧).
(٥) بأن تحقّقت شروط القصاص، و أمكن ذلك و لم تتعيّن الدية.
فمن الشروط التساوي في الدّين، فلو كانت الجانية مسلمة، و كان المجني عليه كافرا، لم يقتصّ منها و تعيّن الدية.