هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٩٠ - المورد الثالث إذا جنت على غير مولاها في حياته
فللمجنيّ عليه القصاص، نفسا (١) كان أو طرفا، و له (٢) استرقاقها كلّا أو بعضا على حسب جنايتها (٣)، فيصير المقدار المسترقّ منها ملكا طلقا (٤).
و منها كون المجني عليه محقون الدم شرعا.
و منها: العقل. و غيرها مما ذكر في كتاب القصاص [١].
و لو تحققت الشرائط و تعذر القصاص تعيّنت الدية، كما إذا جنت بقطع يد و لم يكن لها يد أو رجل ليتقصّ منها.
(١) المراد من ثبوت حق القصاص للمجني عليه- في الجناية على النفس- هو ثبوته لوليّ الدم. فحق القصاص للمجني عليه إنّما هو في الجناية على الطرف و الجرح.
(٢) معطوف على «فللمجني عليه» و هذا هو تخييره بين القصاص و الاسترقاق.
(٣) فإن كان أرش الجناية مساويا لقيمة أمّ الولد استرقّها بتمامها، و إن كان الأرش أقلّ من قيمتها استرقّ منها بالنسبة، كما إذا قدّر الجرح بخمسين دينارا، و قيمتها مائة دينار و امتنع مولاها من دفع المال، فللمجروح استرقاق نصفها.
قال المحقق في جناية العبد عمدا: «و لو قتل العبد حرّا، قتل به، و لا يضمن المولى جنايته، لكن ولي الدم بالخيار بين قتله و استرقاقه ... و لو جرح حرّا، كان للمجروح الاقتصاص منه. فإن طلب الدية فكّه مولاه بأرش الجناية. و لو امتنع كان للمجروح استرقاقه إن أحاطت به الجناية. و إن قصر أرشها كان له أن يسترقّ منه بنسبة الجناية من قيمته» [٢].
و لو زاد أرش الجناية على قيمتها لم يضمنها المولى، لأنّه لا يعقل مملوكه.
(٤) فيجوز للمسترقّ معاملة الملك الطّلق مع أمّ الولد بأن يبيعها أو يهبها، و هذا الحكم هو الموجب لعدّ جناية أمّ الولد من موارد جواز بيعها.
[١] شرائع الإسلام، ج ٤، ص ٢١٦- ٢٠٤
[٢] شرائع الإسلام، ج ٤، ص ٢٠٥