هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٣٤ - و أمّا الوقف المنقطع
فالظاهر [١] أنّ حكمه (١) حكم الوقف المؤبّد- كما صرّح به المحقق الثاني على
ورثة الموقوف عليهم.
و حكم الوقف المنقطع- على هذا- حكم الوقف المؤبّد، و الفارق بينهما التصريح في الإنشاء و عدمه، لكون المعهود من صيغة الوقف المؤبّد هو «وقفته على كذا، ثم يوضع في سبل الخير إلى أن يرث ... الأرض و من عليها» و لم يؤخذ هذا القيد في الوقف المنقطع، لكونه حبسا على من ينقرض غالبا. فلو عقّبه بذلك كان مؤبّدا، كما لو قال: «هذه الدار وقف على فقهاء البلد، ثمّ هي في وجوه البرّ إلى أن يرث اللّه الأرض و من عليها».
و حيث كان الوقف المنقطع بناء على الاحتمال الرابع- و هو المنسوب إلى السيد ابن زهرة و غيره- مؤبّدا حكما لم يجز بيعه إلّا في موارد بيع المؤبّد.
هذا ما يتعلق بالقول الرابع. و به تم الكلام في ما يختص بكل واحد من الأقوال و الاحتمالات، و سيأتي بيان الحكم المشترك بينها.
(١) أي: حكم الوقف المنقطع- بناء على الاحتمال الرابع- حكم المؤبّد.
[١] يمكن أن يقال: بجواز بيعه بعد انقراض الموقوف عليهم، إذ المفروض أنّ الوقف منقطع الآخر، و بانقراض الموقوف عليهم ينتهي أمد الوقف، فيبطل.
و صيرورته بحكم الوقف المؤبد في عدم جواز البيع بدون أحد مسوّغاته أوّل الكلام، لأنّ هذا التأبيد لم ينشأ بإنشاء الواقف، بل المنشأ خلافه، فالتأبيد محتاج إلى دليل مفقود، و مجرّد صيرورته مال اللّه ليصرف في سبيل اللّه لا يصلح لإثبات التأبيد له، بل غايته عدم جواز تملكه، لا عدم جواز بيعه و صرف ثمنه في الامور البريّة. فالعمومات المقتضية لصحة البيع محكّمة هنا.
لا يقال: إنّ مقتضى الاستصحاب عدم جواز بيعه.
فإنّه يقال: إنّ الموضوع- و هو الوقفية- قد ارتفع بانقراض الموقوف عليهم، و معه لا وجه للاستصحاب.