هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٢٤ - مسألة و من أسباب خروج الملك عن كونه طلقا كونه مرهونا
من أنّ الرّد (١) في معنى عدم رفع اليد [١] عن حقّه.
(١) هذا وجه تأثير الإجازة بعد الرد، و حاصله: أنّ للمرتهن حقّا في العين المرهونة، و معنى ردّ بيع الراهن إبقاء حقّه، و عدم الإعراض عنه، و له إسقاط حقّه فيما بعد، كما هو شأن كل ذي حق.
فإن قلت: بيع الراهن نظير بيع الفضولي في التوقف على الإجازة، و من المعلوم أنّ إجازة المالك المسبوقة بالردّ لا تجدي في تأثير عقد الفضولي، لسقوطه عن الصحة التأهلية بالرد. و لمّا كان مقتضى حقّ الرهانة سلطنة المرتهن على الإمضاء و الردّ، كان ردّه موجبا لجعل عقد الراهن بمنزلة العدم، فلم يبق شيء في وعاء الاعتبار حتى تلحقه الإجازة.
قلت: الفرق بين إجازة بيع الفضول و الراهن هو: أنّ المجيز لعقد الفضول مالك، و إجازته تجعله أحد طرفي العقد، و تصحّح انتسابه إليه حتى يخاطب بوجوب الوفاء بعهده. و قد تقرّر أنّ البائع الأصيل لو رفع يده عن الإيجاب- قبل انضمام القبول إليه- لم يبق موضوع للقبول.
و عليه فردّ المالك مبطل لإنشاء الطرف الآخر، لكونه بمنزلة ردّ الموجب قبل لحوق القبول به.
و هذا بخلاف المقام، ضرورة أنّ طرفي العقد هما الراهن و المشتري، و إجازة المرتهن و إن كانت دخيلة في التأثير، و لكنها لا تجعل عقد الراهن عقدا للمرتهن، لكونه أجنبيا عن المبيع كأجنبيته عن الثمن، فردّه لا يوجب سقوط الإنشاء عن
[١] هذا لازم معنى الرد لا معناه، فان حقيقة الرد هو المنع عن نفوذ المعاملة و إسقاط العقد عن قابلية التأثير و جعله كالعدم، في مقابل الإجازة التي هي تنفيذ مضمون العقد. و لازم الإجازة سقوط حق المجيز المرتهن، فالرد يكون مانعا عن لحوق الإجازة.