هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣١٤ - المورد الأول ما إذا كان على مولاها دين و لم يكن ما يؤدّي هذا الدّين
العقلية و الشرعية، و قاعدة المنع تنفي القدرة الشرعية (١)،
بين أصالتي المنع و الجواز، إذ بعد وجود عموم «المنع عن بيع أمّ الولد» لا يبقى مجال للأصل العملي.
و تقريب الدفع: أنّ دليل وجوب أداء الدين لا يصلح لمعارضة قاعدة المنع، و ذلك لارتفاع موضوعه، ضرورة تقيّد وجوب أداء الدين عقلا و شرعا بالقدرة على أدائه. أمّا عقلا فلاقتضاء الخطاب القدرة على متعلقه.
و أمّا شرعا فلدلالة الآية الشريفة على اعتبار اليسار. و أنّه لا يجب شيء على المعسر، و يجب إنظاره و إمهاله حتى يتيسّر له الأداء. و من المعلوم أن قاعدة منع بيع أمّ الولد تسلب سلطنة السيّد على بيعها، فينتقي اليسار المأخوذ في موضوع دليل وجوب أداء الدّين.
و أما حرمة بيع أمّ الولد فلم يؤخذ في موضوعه إلّا عنوان «أمّ الولد» و هو محفوظ سواء وجب بيعها لأداء الدّين أم لا.
و بعبارة اخرى: انّ موضوع وجوب البيع- لأداء الدين- ما يكون صالحا للبيع، و هو قاصر عن إثبات الصلاحية، لعدم كونه مشرّعا لجواز بيع ما لم يحرز جواز بيعه.
مثلا لو كان للمديون مال بمقدار الدين أو أزيد منه، لكن حجر شرعا عن التصرف فيه- بأن كان مرهونا- لم يصلح الأمر بأداء الدين لتجويز بيعه مقدّمة لأداء دين آخر منه. فكذا الحال في أمّ الولد، فإنّ حق الاستيلاد مانع من بيعها و إن كان في ثمن رقبتها مع حياة المولى.
و عليه فلا يصحّ توجيه فتوى المشهور- بجواز بيعها في هذه الصورة- بما افيد من تعارض قاعدة المنع و وجوب أداء الدين، و الرجوع إلى قاعدة السلطنة.
(١) فتكون حاكمة على دليل وجوب أداء الدين، لارتفاع موضوعه- و هو اليسار- بسلب سلطنة المولى على نقل أمّ الولد.