هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣١٦ - المورد الأول ما إذا كان على مولاها دين و لم يكن ما يؤدّي هذا الدّين
فالأولى في الانتصار لمذهب المشهور أن يقال (١): برجحان (٢) إطلاق رواية
(١) توضيحه: أن منشأ تعارض خبري ابني يزيد و مارد بالعموم من وجه- و تساقطهما في الجمع- هو ظهور الثاني في منع البيع مطلقا سواء أ كان في ثمن رقبتها أم في غيره، بأن يكون مفهوم قوله (عليه السلام): «ما لم يحدث عنده حمل» عدم جواز بيعها مطلقا إن حملت عنده بعد ما تملكها، فكان هذا المفهوم معارضا لرواية ابن يزيد الظاهرة في جواز البيع في ثمن رقبتها مطلقا سواء في حياة المولى و بعد وفاته.
و المقصود فعلا إثبات إطلاق رواية ابن يزيد لحال حياة المولى، لعدم قرينية قوله: «تباع» في كون البيع مختصا بما بعد الموت. ثم ترجيح هذا الإطلاق على إطلاق صحيح ابن مارد لثمن رقبة أمّ الولد، و مرجوحية إطلاقه من وجوه:
أحدها: أن قوله: «تمكث عنه ما شاء اللّه لم تلد منه شيئا بعد ما ملكها» كناية عن مضيّ مدة مديدة من زمان شراء الأمة، و من البعيد جدّا عدم أداء دين ثمنها في تلك المدة.
ثانيها: ظهور قول السائل: «ثم يبدو له في بيعها» في إرادة بيعه اختيارا، و أنّ الداعي إلى البيع هو عدم الرغبة في إبقاء أمّ الولد في ملكه، لا اضطرارا لأجل أداء ثمنها.
ثالثها: أنّ فتوى المشهور- و هي الجواز- تعاضد دلالة رواية ابن يزيد على الجواز في صورة حياة المولى.
و الحاصل: أنّ أرجحية إطلاق رواية ابن يزيد لحال حياة المولى- لهذه الوجوه المزبورة- من إطلاق صحيح ابن مارد لعدم جواز بيعها في ثمن رقبتها في حال حياة المولى، تكون دليلا على قول المشهور، و هو جواز بيعها في ثمنها مع حياة المولى.
(٢) إن كان مقصوده (قدّس سرّه) منع إطلاق رواية ابن مارد و سلامة رواية ابن يزيد عن المعارض، كان التعبير بالرجحان مسامحة، لانتفاء التعارض الموضوع للترجيح.
و إن كان غرضه إبقاء إطلاق رواية ابن مارد و تضعيفه من جهة كون غالب أفراده و مصاديقه ممّا لا يبقى ثمن الأمة مدة طويلة في عهدة سيّدها- بحيث يصلح