هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٠ - الصّورة الثّانية أن يخرب بحيث يسقط عن الانتفاع المعتدّ به
ثمّ ذكر: (١) أنّه قد يقال بالبطلان
(١) يعني: ذكر ذلك البعض، و هو صاحب الجواهر (قدّس سرّه)، و هذا بيان المورد الثاني الذي التزم (قدّس سرّه) فيه بصحة وقف العنوان، و بطلانه- أي انتهاء أمده- بمجرّد زواله و إن لم يكن من الوقف المنقطع المصطلح.
و الفرق بينه و بين سابقه هو: أن الزائل- في السابق- الفصل المقوّم للوقف بما هو وقف أعني تسبيل المنفعة المأخوذ في ماهية الوقف مهما كانت الموقوفة. و الزائل في هذا المورد هو موضوع الوقف، من جهة انعدام الوصف و العنوان المجعول وقفا.
و كيف كان فينبغي الإشارة إلى ما أفاده صاحب الجواهر (قدّس سرّه) في باب الوقف من أنحاء أخذ عنوان في الإنشاء، ثمّ توضيح العبارة المنقولة منه في المتن، فنقول: إنّه إذا وقف دارا أو بستانا على أولاده:
فتارة: يكون المقصود موضوعية العنوان المأخوذ في صيغة الوقف بنحو تمام الموضوع، كقوله: «هذه الدار وقف عليهم ما دامت دارا» فينتهي وقفها بانهدامها و تغيير الصورة الدارية سواء أمكن الانتفاع بها أم امتنع. و هذا وقف منقطع الآخر، لأنّ المجعول للموقوف عليهم هو الملكية المحدودة ببقاء العنوان. و فرقه مع الوقف المنقطع- المقابل للمؤبّد- هو أن الانقطاع هنا بانقضاء الموقوف، و في المنقطع المتعارف بانقضاء الموقوف عليهم.
لكن ظهر بما ذكرناه في التوضيح إمكان مغايرة مناط الإشكال الأوّل للآخرين، بجعله ناظرا إلى مقام الثبوت، و جعلهما ناظرين إلى مقام الإثبات.
و في الرابع: أنّه لم يتعرض صاحب الجواهر هنا لبطلان الوقف بطروء المسوّغ حتى يقال: إنّ تجويز البيع ينافي لزوم الوقف لا حقيقته، فإنّ كلامه متمحض في انتهاء الوقف بسلب المنفعة. و لو فرض إرادة جواز البيع من البطلان كان إشكال المصنف عليه مبنائيّا، و قد سبق البحث فيه.