هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٩ - الصّورة الثّانية أن يخرب بحيث يسقط عن الانتفاع المعتدّ به
حتى يطلب الدليل عليه، بل هو المنشأ بإنشاء الواقف. فكما لا يعقل وقف ما لا نفع فيه حدوثا، فكذا لا يعقل ذلك بقاء.
مضافا إلى عدم كون هذا الوجه مغايرا للأوّل، إذ لو كان ممتنعا لم يعقل قيام الدليل عليه، و إن قام الدليل على البطلان كان هو الوجه.
و في الثالث: أنه ليس أمرا مغايرا لقوله في الوجه الثاني: «لا دليل عليه» و الدليل عليه تقوم حقيقة الوقف بتسبيل الثمرة، فتنتهي بانتفائها.
و أمّا تنظير المقام بشرائط العقود كمالية العوضين، فيشكل بأنّ الوقف ليس من هذا القبيل، إذ حقيقة الوقف هي تحبيس الأصل و تسبيل المنفعة. و من المعلوم أنّ هذا العنوان لا يتحقق إلّا ببقاء العين مع الانتفاع بها، فمع عدم إمكان الانتفاع بها مع بقائها لا يصح وقفها. و هذا بخلاف شروط العقود الناقلة كمالية العوضين، فإذا زالت مالية أحدهما بعد تمامية العقد و القبض لا يبطل العقد، بل يبقى على ملكية من انتقل إليه و إن خرج عن المالية.
و عليه فالأولى تنظير الوقف بالإجارة المتوقفة على وجود المنفعة في المدة ليستوفيها المستأجر، و لا يكفي كون العين ذات منفعة حال العقد، و لذا يبطل بسقوطها عن قابلية الانتفاع بها بعده.
و الحاصل: أن دعوى كفاية وجود شرائط العقود في الابتداء دون الاستدامة تتّجه في ما يكون خارجا عن ماهية العقد، لا فيما يتقوّم به.
و لا يخفى أن المحقق الإيرواني (قدّس سرّه)- بعد إبطال وجوه المناقشة الثلاثة و إرجاعها إلى وجه واحد- احتمل تارة و استظهر اخرى أن شيخنا الأعظم (قدّس سرّه) استفاد من تعبير الجواهر ب «شرط الصحة» أنّ تسبيل الثمرة أمر زائد على حقيقة الوقف، و لذا أورد عليه بأنّه لا وجه له و لا دليل عليه. مع أنّ مقصود صاحب الجواهر من شرط صحة الوقف هو الفصل المقوّم للماهية، و معه لا يبقى موضوع للإيراد عليه [١].
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ١٧٧.