هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٥١ - مسألة إذا جنى العبد عمدا بما يوجب قتله أو استرقاق كلّه أو بعضه
لأنّه (١) لم يخرج باستحقاقه للقتل أو الاسترقاق عن ملك مولاه،
إلى المشهور، و استدلّ عليه بما يكشف عن اختياره أو الميل إليه» [١].
(١) أي: لأن العبد الجاني لم يخرج عن ملك مولاه، و هذا دليل ما قوّاه من صحة بيع الجاني على وجه الجواز، أي موقوفا على افتكاكه من القتل و الاسترقاق، و ذلك لبقاء الملكية و المالية، إذ مجرّد تعلق الجناية بالعبد لا يخرجه عنهما، فسلطنة المالك على بيعه بلا مزاحم.
و الحاصل: أنّه لا منافاة بين البيع و بين حق الجناية، لتعلقه بالجاني بما أنه جان، لا بما أنّه مملوك لسيده المعيّن. و ليس كحق الرهانة، فإنّه- على ما قيل- يتعلق بالمرهونة بما أنها مملوكة للراهن، فالبيع مناف له. و بهذا يتضح الفرق بين حق الرهانة و بين حق الجناية.
فإن قلت: إنّ القول ببقاء العبد الجاني على ملك سيّده لا يكفي في الحكم بصحة بيعه معلّقا على الافتكاك، و ذلك لأن من شروط البيع قابلية الانتفاع بالمبيع، فلو خرج عن قابليته بطل بيعه رأسا، لا وقوعه موقوفا على إمكان الانتفاع، كالتزامهم ببطلان بيع العبد الآبق من جهة كونه بمنزلة التالف، و كبيع الحيوان المريض المشرف على الموت كما قيل. و لمّا كانت جناية العبد عمدا معرّضة له للقتل أو الاسترقاق- لاستحقاق المجني عليه أو وليّه ذلك، و جواز المطالبة بأحد الأمرين- كان الجاني ملكا لا ينتفع به، بل ساقطا عن التموّل، هذا.
قلت: أوّلا: إنّ جواز القصاص أو الاسترقاق لا يوجب نقصا في جهة من الجهات الدخيلة في النقل و الانتقال- من خروج المبيع عن ملك السيد، أو سقوطه عن المالية، أو كونه مما لا يبذل بإزائه المال، لكون ملكيته في معرض الزوال بالقصاص، أو لكونه متعلقا لحقّ الاسترقاق المنافي للنقل عن ملك السيد- و ذلك:
أمّا عدم خروجه عن ملك السيد بمجرد تحويز استرقاقه، فلأنّ معناه جواز أن
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٩٦