هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥٠ - الصورة العاشرة أن يلزم فساد يستباح به الأنفس
في غير هذا القسم (١) من الصورة السابعة و فيما عداها من الصور اللاحقة لها، فلعموم (٢) قوله (عليه السلام): «لا يجوز شراء الوقف، و لا تدخل الغلّة في ملكك» فإنّ (٣) ترك الاستفصال فيه (٤) عن علم (٥) المشتري بعدم وقوع بيع الوقف على بعض
(١) المراد بهذا القسم هو خوف الخراب المسقط للمنفعة رأسا، و قد سبق الكلام فيه مفصّلا، و المراد بالغير هو الخراب الموجب لقلّة المنفعة، لا سقوطها بالمرّة.
(٢) جواب الشرط في «و أما المنع» و تقدم توضيح دلالة معتبرة ابن راشد على منع بيع الوقف في أوّل المسألة و في الصورة الاولى، فراجع [١].
و محصله: أن النهي عن شراء الوقف وقع جوابا عن سؤال ابن راشد عن حكم شراء أرض موقوفة أمكن الزرع فيها و إن لم تكن مزروعة بالفعل، و لم يستفصل (عليه السلام) من السائل عن كونه عالما بأنّ البائع أقدم على بيعها مع عدم حصول مجوّز له- من أداء بقاء إلى ضرر مالي عظيم، أو إختلاف بين أرباب الوقف يخشى وقوع فتنة يستباح بها الأموال و الأنفس، و نحوهما- أم كان السائل جاهلا بحال البائع، و مقتضى عدم علمه به هو حمل فعل البائع على الصحة بوجود المسوّغ للبيع بنظره. و مقتضى ترك الاستفصال تمامية الإطلاق في النهي عن شراء الوقف ما دام له غلّة ينتفع أهل الوقف بها، و إن نقصت عن سائر الحالات و الأزمنة.
و لا فرق في منع البيع بين كون بقاء الوقف مؤديا إلى الخراب أو الاختلاف أو ضرر آخر، و بين عدم الأداء إلى شيء منها.
(٣) هذا بيان العموم المراد به الشمول سواء أ كان وضعيا أم حكميّا.
(٤) أي: في قوله (عليه السلام): «و لا يجوز» أي: ترك الاستفصال في الخبر.
(٥) متعلق ب «الاستفصال» يعني: أن المشتري كان عالما بعدم حصول مجوّز البيع للبائع.
[١] راجع هدى الطالب، ج ٦، ص ٥١١ و ٦١٤