هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥١ - الصورة العاشرة أن يلزم فساد يستباح به الأنفس
الوجوه المجوّزة، و عدمه (١)- الموجب (٢) لحمل فعل البائع على الصحة- يدلّ (٣) على أنّ الوقف ما دام له غلّة (٤) لا يجوز بيعه.
و كذا (٥) قوله (عليه السلام): «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها». و ما دلّ (٦) على «أنّه يترك حتى يرثها وارث السماوات و الأرض».
(١) معطوف على «علم المشتري» و عدل له، يعني: ترك الاستفصال عن علم المشتري بحال البائع، أو عن جهله به.
(٢) صفة ل «عدمه» لأن عدم إحراز حال البائع موضوع لقاعدة حمل فعله على الصحة، و جواز بيع الوقف.
(٣) خبر قوله: «فإنّ ترك».
(٤) كما هو مفروض المقام من أداء بقاء الوقف إلى نقص المنفعة، لا سقوطها عنها رأسا.
(٥) معطوف على «عموم» فكأنه قال: «و أما المنع فلقوله (عليه السلام): الوقوف» و تقريب دلالته: أنه لا شك في كون مدلول إنشاء الواقف حبس العين عن التصرفات الناقلة، سواء اختلف الموقوف عليهم في الانتفاع بها أم لا، و سواء أدّى الخلف بينهم إلى تضرر الموقوفة أو تلف مال آخر أو تلف نفس محترمة، أم لا. و مقتضى كون حديث «الوقوف» دليلا على إمضاء مجعولات الواقف- من الكيفيات المرسومة في صيغة الوقف- هو عدم جواز بيعها ما دامت ذات منفعة، و إن أدّى بقاؤها إلى نقصها أو إلى ضرر آخر، هذا.
(٦) معطوف أيضا على «لعموم» و هذا هو النص الثالث الدال على منع البيع، و مضمون «صدقة حتى يرثها وارث السماوات و الأرض» ورد في صورة أوقاف أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلّين و غيره، إلّا أن غرض المصنف (قدّس سرّه)- بقرينة الإتيان بكلمة «يترك»- هو الخبر الحاكي لوقف مولانا الكاظم (صلوات اللّه و سلامه عليه)، المتكفل لحكم الموقوفة بعد انقراض الموقوف عليهم، و أنّها تبقى صدقة جارية