هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٠٠ - مسألة و من أسباب خروج الملك عن كونه طلقا كونه مرهونا
وضع ذلك العقد على اللزوم (١).
و أمّا التعليل (٢) المستفاد من الرواية المرويّة في النكاح- من قوله: لم يعص اللّه و إنّما عصى (٣) سيّده ... إلى آخره- فهو جار في من لم يكن مالكا، كما أنّ العبد لا يملك أمر نفسه. و أمّا المالك المحجور عليه، فهو عاص للّه بتصرفه (٤).
(١) و أما إذا كان عقد المالك جائزا كما إذا وهب المرهون بإذن المرتهن، كانت هبته جائزة لا لازمة.
(٢) هذا شروع في المقام الثاني، و هو المناقشة في دليل القائلين بالصحة، و حاصله: أنّ الاستدلال على الصحة بالتعليل المستفاد من رواية النكاح مخدوش، لأنّ مورد التعليل هو غير المالك كالعبد، فلا يجري في المالك المحجور عن التصرف العاصي للّه تعالى- دون المرتهن- بتصرفه، فلا يقال: «إنّه عاص للمرتهن» لأنّه ليس مالكا. نعم منع اللّه تعالى عن تفويت حقه. و كذا كل مالك محجور لعارض. فالتعدي عن مورد التعليل إلى غيره كالمالك المحجور عن التصرف في ماله قياس باطل.
هذا ما يتعلق بمنع التعليل. و أمّا فحوى صحة بيع الراهن من عقد الفضولي، فقد منعها صاحب المقابس (قدّس سرّه) قبل قوله: «و بالجملة» بما لفظه: «و تمنع دعوى الأولوية أيضا، فإنّ الحجر هو الفارق بين المقامين». و أما عمومات الصحة فقد تقدم في كلامه أيضا كونها مخصّصة بما دلّ على حجر الراهن عن التصرف.
(٣) المراد بمعصية العبد لسيّده هو التخطي عن وظيفة العبودية بعدم الاستيذان، فيكون أمر الصحة و البطلان بيد السيد، فإن أجاز نفذ، و إن ردّ لغا.
(٤) مع كونه ممنوعا من التصرف، يعني: أن المرتهن إن كان مالكا للعين المرهونة- كالسيد المالك لرقبة العبد- صدق على بيع الراهن «أنه معصية للمرتهن» فيصحّ بإجازته. و إن لم يكن مالكا- كما هو الفرض- كان بيع الراهن عصيانا له تعالى، فيقع فاسدا، و لا تنفعه الإجازة. كما أن العبد لو تزوّج بذات عدة كان باطلا و لم يجده إجازة السيد. و بهذا ظهر أجنبية التعليل- الوارد في نكاح العبد- عن بيع الراهن.