هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٥٨ - مسألة إذا جنى العبد عمدا بما يوجب قتله أو استرقاق كلّه أو بعضه
لأدائه (١) إلى سقوط حق الغير. فلا بدّ إمّا أن يبطل، و إمّا أن يقع مراعى.
و قد عرفت (٢) أن مقتضى عدم استقلال البائع في ماله، و مدخليّة الغير فيه وقوع بيعه مراعى، لا باطلا.
و بذلك (٣) يظهر الفرق بين ما نحن فيه و بين المريض الذي يخاف عليه من الموت، و الأرمد الذي يخاف عليه من العمى الموجب للانعتاق، فإنّ (٤) الخوف في المثالين لا يوجب نقصانا في سلطنة المالك مانعا عن نفوذ تمليكه منجّزا، بخلاف تعلق حقّ الغير (٥).
اللهم إلّا أن يقال (٦): إن تعلّق حقّ المجنيّ عليه
(١) أي: لأداء لزوم البيع إلى سقوط حق الغير من المجني عليه و المرتهن.
(٢) حيث قال في (ص ٥٥٤): «فلا ينقص ذلك عن بيع مال الغير، فيكون موقوفا على افتكاكه ... الخ» و غرضه (قدّس سرّه) تعيين الشق الأخير، و هو الصحة الموقوفة على الافتكاك.
(٣) يعني: و بتعلق حق الغير بالعبد الجاني يظهر الفرق بينه و بين المثالين المتقدمين في كلام المحتمل، و هما: بيع المريض المشرف على الموت، و الأرمد المشرف على العمى، حيث إنّ خوف الموت و العمى لا يوجب قصورا في سلطنة المالك، بخلاف حق الغير، فإنّه يزاحم سلطنة المالك، فيمنع من لزوم العقد.
(٤) تعليل لظهور الفرق و بيان له. فالحيوان المريض بمرض يخشى منه الموت يصحّ بيعه لتمام سلطنة المالك عليه، و المشتري الجاهل بالحال يثبت له الخيار.
(٥) و هو المجني عليه، فإنّ حقه مانع عن نفوذ تمليك السيّد و بيعه منجّزا.
(٦) غرضه تأييد ما تقدم في قوله: «و يحتمل» من صحة بيع السيد منجزا و عدم توقفه على فك العبد من حقّ المجنيّ عليه، و كون بيع العبد الجاني و المريض و الأرمد من باب واحد. و حاصله: أن حق الجناية قائم برقبة الجاني أينما كانت، سواء بقي العبد رقّا لسيّده أم انتقل إلى غيره ببيع أو هبة. و للمجني عليه الأخذ بحقّه