هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٣٣ - مسألة و من أسباب خروج الملك عن كونه طلقا كونه مرهونا
و يؤيّد ما ذكرناه (١)- بل يدلّ عليه (٢)-: ما يظهر من بعض الروايات من
على ما كان عليه من عدم اللزوم.
(١) أي: و يؤيّد عدم صيرورة بيع الراهن لازما بالفك ما يظهر، و هذا ثالث الوجوه، و توضيحه: أن النصوص الخاصة دلّت على عدم نفوذ نكاح العبد لو تزوّج بغير إذن السيّد، و علم به و لم يلحقه إجازته.
و قد أشار إليها في مبحث إجازة الفضولي [١].
فمنها: صحيحة ابن وهب: «جاء رجل إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فقال: إني كنت مملوكا لقوم، و إنّي تزوّجت امرأة حرّة بغير إذن مولاي، ثم أعتقوني بعد ذلك.
فاجدّد نكاحها حين اعتقت؟ فقال (عليه السلام): أ كانوا علموا أنّك تزوّجت امرأة و أنت مملوك لهم؟ فقال: نعم، و سكتوا عنّي، و لم يغيّروا عليّ، فقال (عليه السلام): سكوتهم عنك بعد علمهم إقرار منهم، أثبت على نكاحك الأوّل» [٢].
و جعله المصنف (قدّس سرّه) في بادئ الأمر مؤيّدا لا دليلا، لاحتمال دخل الإجازة بالخصوص فيما لم يكن اللزوم لعدم المقتضي، و كون القصور لأجله، لا لأجل وجود المانع، فإنّ العبد لا مقتضي لنفوذ تصرفاته، لكونه مسلوب السلطنة و لا يقدر على شيء. بخلاف الراهن السلطان على التصرف في ماله، غاية الأمر أنّ حق المرتهن صار مانعا عن نفوذ تصرفاته، فإذا ارتفع المانع أثّر المقتضي في المقتضى.
و هذا الاحتمال يوجب سقوط الاستدلال بالصحيحة على نفوذ بيع الراهن بسقوط حق المرتهن، فتكون الصحيحة مؤيدة.
(٢) وجه الدلالة: ظهور الرواية في أن عقد النكاح لمّا لم يجب الوفاء به حال حدوثه- لكونه تصرفا في ملك السيد بغير إذنه- كان كذلك بقاء، و لا يقتضي العتق دخول هذا العقد في عموم وجوب الوفاء بالعقود. و الظاهر عدم الفرق في هذه الجهة
[١] هدى الطالب، ج ٥، ص ١٧٥
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٥٢٥، الباب ٢٦ من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث: ١