هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١٤ - المورد الرابع إذا جنت على مولاها بما يوجب صحة استرقاقها
..........
و يمكن أن يكون نظر المصنف في دفع الوجه الثاني إلى أمر آخر غير ما في المقابس، و هو: منع مقايسة فكاك الرقبة من القصاص بفكّها من الثمن، و ذلك لأنّ جواز بيعها في ثمنها مع فرض إعسار المولى منحصر في بيعها. بخلاف فكاك رقبتها من القصاص، لعدم تعيّنه على المجني عليه، لإمكان العفو.
و لو سلّم، أمكن منع القياس بعدم جامع بينهما، إذ ليس في البيع فكّ، بل تبديل إضافة الملكية. بخلاف الاسترقاق، فإنّه فك لها عن الجناية. و لم يستكشف مناط قطعي في البيع ليتعدى منه إلى الاسترقاق.
و أما الوجه الثالث، فقد دفعه في المقابس أيضا بقوله: «و قتلها عمدا لمولاها يقتضي القصاص منها و إن عتقت لحقّ ولدها، فعفو أولياء المولى عنها باختيارهم لا يقتضي تسبب القتل للتخفيف، و هو ظاهر» [١].
و حاصله: أنّ جنايتها العمدية غير مقتضية للتخفيف حتى يقال بعدم مناسبة العمد للتخفيف على الجاني، بل تقتضي التشديد و التغليظ عليها بالاقتصاص منها، و هذا الحق باق للمولى، أو لولي الدم، و استيفاؤه جائز. فلو عفوا باختيارهم فهو و إن كان تخفيفا عليها، لكنه ليس ممّا يقتضيه القتل، فلمولاها الإمساك عليها و أن لا يعرّضها لشيء من النواقل. هذا.
مضافا إلى: أنه من العلة المستنبطة التي لا يعلم دوران الحكم الشرعي مدارها، فهو مجرّد استحسان لا يعتدّ به في الأحكام الشرعية، فإنّ العقول قاصرة عن إدراك ملاكاتها، و لا سبيل إلى معرفتها إلّا بيان المعصوم (صلوات اللّه عليه).
فتلخص: عدم الوجه في الاسترقاق أصلا، فلا موجب لجواز بيعها جزما. فما عن المشهور من عدم جواز بيعها هو الأقوى، و اللّه العالم بأحكامه.
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٨١