هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٦٩ - مسألة و من أسباب خروج الملك عن كونه طلقا صيرورة المملوكة أمّ ولد لسيّدها
و قوله (١) (عليه السلام): «و إن كانت مضغة» تقرير لكلام السائل، لا بيان لأقلّ مراتب الحمل- كما (٢) عن الإسكافي-
فذهب فخر المحققين (قدّس سرّه)- مدعيا عليه الإجماع- إلى ذلك، قال: «يظهر ثبوت الاستيلاد و أحكامه بالوطي بوضعها علقة و ما بعدها إجماعا، و في ما قبله قولان، أقواهما المنع» [١]. و قوّاه المصنف (قدّس سرّه)، لصدق الحمل. و تظهر ثمرة كونها ذات ولد في ما لو باعها مولاها قبل الإلقاء، فيبطل كما سيأتي التنبيه عليه في المتن.
فإن قلت: إنّ قوله (عليه السلام) في صحيحة ابن الحجاج: «و إن كانت مضغة» ظاهر في أنّ أقل ما يصدق به الحمل هو المضغة، فلا عبرة بإسقاط النطفة و العلقة، و لا تصير أمّ ولد، كما لا تخرج المطلّقة عن العدة بذلك، لعدم إحراز الحمل.
قلت: ليس كلامه (عليه السلام) بيانا لأقلّ مراتب الحمل، و إنّما أتى بكلمة «المضغة» لتقرير ما ورد في سؤال ابن الحجاج من قوله: «أو وضعته مضغة» فقرّره (عليه السلام) بكفاية إسقاط المضغة، و من المعلوم عدم كونه تحديدا للحمل كي يدلّ بمفهومه على عدم العبرة بإلقاء النطفة أو العلقة.
(١) هذا دفع دخل مقدر، تقدما بقولنا: «إن قلت ... قلت».
(٢) هذا راجع إلى المنفي، يعني: أنّ الإسكافي قائل بأن أقل مراتب الحمل هو المضغة. قال العلّامة (قدّس سرّه): «قال ابن الجنيد: فإن أسقطت مضغة فما زاد عليها من الخلق فقد انقضت عدّتها. و هو يدل بمفهومه على عدم الانقضاء بدونها» [٢].
و ليس هذا قول الإسكافي خاصة، إذ حكى صاحب المقابس (قدّس سرّه) [٣] عن الشيخ و القاضي و الشهيدين في الدروس و المسالك الخلاف في صدق الحمل على العلقة، أو التردد فيه.
[١] إيضاح الفوائد، ج ٣، ص ٦٣١، و كذا في المهذب البارع، ج ٤، ص ١٠٠
[٢] مختلف الشيعة، ج ٧، ص ٥٢٨
[٣] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٦٨