هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩١ - الصورة الخامسة أن يلحق الموقوف عليهم ضرورة شديدة
أنّه يكفي (١) في البيع عدم كفاية غلّة الأرض
ضمّ قوله: «و لم يكفهم ما يخرج من الغلّة» إليه يدلّ على وجدان ما يكفيهم لبعض معيشتهم، فحاجتهم إلى مال آخر غير الغلّة التي لا تفي بمؤونتهم يكون في بعض السنة، و هذا هو الفقير الشرعي. كما أن ظاهر السؤال تكرر عدم كفاية الغلّة في سنين عديدة، و لم يختص بعام واحد، إذ لم يقيّد عدم وفاء الغلّة ببعض السنين، فيكون ظاهر حكاية الحال عدم استغناء الموقوف عليهم بهذه الغلّة.
و الوجه في تقييد عدم كفاية الغلّة بالسنة هو كون المتعارف ملاحظة المعاش سنة كاملة.
و على هذا فكأنّ الراوي سأل عن حكم بيع الموقوفة بعد انطباق حدّ الفقير الشرعي على أهل الوقف، و انحصار علاج فقرهم في البيع. و من المعلوم أجنبية هذا عن جواز البيع للضرورة الشديدة، المعبر عنها بالاضطرار العرفي، لكون النسبة بينهما عموما من وجه، فيجتمعان تارة، كما إذا كان فاقدا لمئونة السنة اللائقة بشأنه، و حصلت له حاجة شديدة إلى صرف مال في غير مئونته المتعارفة، كمرض أو حرق مثلا، فيتصادق عليه عنوانا «الفقير و المحتاج بشدة».
و يفترقان اخرى، فقد يكون فقيرا غير واجد لمصرف سنته، فينفق على نفسه مما ينطبق عليه من الحقوق الشرعية، و لم يكن له حاجة شديدة ليبيع شيئا من أمواله.
و قد يكون محتاجا- مع عدم صدق الفقير عليه لوجدانه مئونة سنته- كما إذا أصابه مرض أو حرق، فاضطرّ إلى صرف مال كثير ربما يكون أزيد من مئونة سنته.
و عليه فلمّا كان بين العنوانين عموم من وجه، و كان جواب الإمام (عليه السلام) تجويزا للبيع في مورد عدم الكفاية- أي الفقر- لم يمكن الاستدلال بالخبر على جواز البيع في مورد الضرورة و الاضطرار. هذا توضيح الوجه الأوّل. و أما الوجه الثاني، فسيأتي إن شاء اللّه تعالى.
(١) لقوله (عليه السلام): «نعم» الظاهر في وروده مورد السؤال، و هو عدم كفاية الغلّة.