هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨١
حاله لا يجوز بيعه بلا خلاف (١)» [١].
و استدل (٢) في التذكرة على ذلك، بأنّه: «نهى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عن بيع الغرر» و هذا غرر [٢].
(١) هذه الكلمة هي مقصود المصنف (قدّس سرّه) من نقل عبارة الغنية.
و المتحصل من هذه الكلمات تظافر دعوى الإجماع على اعتبار القدرة على التسليم، و سيأتي التعرض لسائر ما استدل به على الحكم.
(٢) الاستدلال بهذا النبوي على بطلان بيع ما لا قدرة على تسليمه منوط بمقدمات ثلاث:
الاولى: إحراز صدور الخبر منه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و ظاهر تعبير العلّامة في التذكرة ب «لأنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) نهى عن بيع الغرر» ذلك، بل في المصابيح- و نقله في الجواهر بلفظ قيل-: «و قد أجمع عليه المؤالف و المخالف، القائل بحجية خبر الواحد و غيره، كالسيد المرتضى و ابني زهرة و إدريس» [٣].
الثانية: اقتضاء النهي عن بيع الغرر للفساد، لا مجرد الحرمة تكليفا غير المنافية للصحة. و قد ادّعى فخر المحققين (قدّس سرّه) الإجماع عليه، لقوله في بيع المجهول: «فيدخل تحت النهي عن بيع الغرر، الذي يدل على الفساد إجماعا» [٤].
الثالثة: صغروية العجز عن التسليم للغرر. و هي ثابتة بوجهين:
أحدهما: استدلال كثير من الفقهاء بالنبوي على حكم بيع مثل السمك في الماء، لظهوره في إحراز غررية بيع ما لا قدرة على تسليمه، و كونه خطريا.
ثانيهما: أنّ معنى الغرر «عمل ما لا يؤمن معه من الضرر» كما في المرسل
[١] الغنية، ص ٢١١، و الحاكي عنه العلّامة الطباطبائي في المصابيح (مخطوط)
[٢] تذكرة الفقهاء، ج ١٠، ص ٤٨
[٣] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٣٨٦
[٤] إيضاح الفوائد، ج ١، ص ٤٣٠