هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨٢
و النهي (١) هنا يوجب الفساد إجماعا، على الظاهر (٢) المصرّح به في موضع من الإيضاح، و اشتهار (٣) الخبر بين الخاصة و العامة يجبر إرساله.
أمّا كون ما نحن فيه غررا (٤) فهو الظاهر من كلمات كثير من الفقهاء و أهل اللغة، حيث مثّلوا للغرر ببيع (٥) السمك في الماء و الطّير في الهواء،
عن أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلين. و ما ذكره أهل اللغة في معنى هذه الكلمة صادق على بيع غير المقدور تسليمه، و سيأتي في المتن نقل كلمات جماعة من اللغويين.
و بناء على هذه المقدّمات يتجه الاستدلال بالخبر على اعتبار القدرة على تسليم العوضين.
(١) هذا إشارة إلى كبرى استلزام النهي عن المعاملة للفساد، كما تقدم في المقدمة الثانية.
(٢) يعني: أنّ الظاهر انعقاد الإجماع على الاستلزام، و إن كان هذا الإجماع مصرّحا به في الإيضاح كما تقدم آنفا.
(٣) هذا إشارة إلى المقدمة الاولى، و هي أصالة الصدور، و مقصوده أنّ الخبر المرسل ينجبر ضعفه بشهرته عندنا، و المفروض أنّ هذا النبوي مما رواه الفريقان، كما في المستند [١]، فلا يقصر عن الخبر الواحد الموثوق صدوره عن المعصوم (عليه السلام). و وصفه في الجواهر بأنّه مشهور معتبر متلقّى بالقبول [٢].
(٤) هذا في مقام إثبات الصغرى، و هي كون غير مقدور التسليم من موارد الغرر، و تقدم آنفا في المقدمة الثالثة.
(٥) التمثيل بهما ناظر إلى جهة عدم القدرة، فإنّ الخطر نشأ منه، فلا يرد عليه «بأنّ بيعهما إن كان قبل حيازتهما فلا يصح لعدم الملكية».
[١] مستند الشيعة، ج ١٤، ص ٣٢٢
[٢] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٣٨٦