هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٠٨
بالنبويّ المذكور، إلّا أنّه (١) أخصّ من المدّعى، لأنّ ما يمتنع تسليمه عادة- كالغريق في بحر يمتنع خروجه منه عادة و نحوه- ليس في بيعه خطر، لأنّ الخطر إنّما يطلق في مقام يحتمل السلامة و لو ضعيفا (٢).
لكن هذا الفرد (٣) يكفي في الاستدلال على بطلانه لزوم (٤) [بلزوم] السفاهة، و كون (٥) أكل الثمن في مقابله أكلا للمال بالباطل. بل (٦) لا يعدّ مالا
(١) أي: أنّ النبوي أخصّ من المدّعى، لكونه أعمّ من امتناع الحصول عادة و من رجائه، كالعبد الآبق في بعض الأوقات، و النبوي أخص، إذ الغرر هو الخطر الذي يطلق غالبا في مقام احتمال السلامة و لو احتمالا ضعيفا، فلا يشمل الممتنع الحصول عادة، مع وضوح بطلان بيعه أيضا كالمتاع الملقى في البحر، مما يمتنع الظفر به عادة.
(٢) فمع امتناع الحصول عادة لا يصدق الخطر.
(٣) و هو ممتنع الحصول عادة، يعني: أنّ النبوي و إن لم يكن شاملا له، لكن يكفي في بطلان بيعه و جهان:
أحدهما: كون المعاملة سفهية و مستلزمة لأكل المال بالباطل [١].
ثانيهما: أن مثله ساقط عن التمول، مع أن قوام البيع بمالية العوضين، نعم لا ريب في بقائه على ملك مالكه.
(٤) كذا في نسختنا، و هو فاعل «يكفي» و بناء على كون النسخة «بلزوم» فهو متعلق بالاستدلال.
(٥) معطوف على السفاهة، و تقريب لصدقها على بيع ممتنع التسليم عادة.
(٦) معطوف على «لزوم السفاهة» و غرضه الترقي من كون البيع سفهيّا إلى
[١] لا يخفى عدم الحاجة إلى هذا الاستدلال بعد شمول النبوي له بالأولوية كما لا يخفى.