هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢ - الصّورة الثّانية أن يخرب بحيث يسقط عن الانتفاع المعتدّ به
ثمّ إنّ الحكم المذكور (١) جار فيما إذا صارت منفعة الموقوف قليلة لعارض (٢) آخر غير الخراب، لجريان (٣) ما ذكرنا فيه.
ثمّ إنّك (٤) قد عرفت فيما سبق أنّه ذكر بعض: أنّ جواز بيع الوقف
عن البيع في كلتا الصورتين، و حيث جاز التبديل هناك فكذا هنا.
هذا تمام الكلام في ما إذا كان منشأ ندرة المنفعة خراب الوقف، و سيأتي حكم ما لو كان منشأ قلة المنفعة غير الخراب.
(١) و هو جواز بيع الوقف المسلوب معظم منفعته لأجل الخراب، مع الإشكال الذي ذكره بقوله: «لكن الخروج بذلك ... مشكل». فيقال بجواز البيع لو قلّت المنفعة مع قابلية الموقوفة للانتفاع بها، كما إذا وقف بعيرا للسقي فاستغني عنه بعد وضع أنابيب الماء، أو وقف خانا لنزول الزوّار و المسافرين فيه، فتعطّل بعد قطع المسافات البعيدة بالطائرات و السيارات، و كذا لو وقف دارا على ذرّيته ليسكنوها بأنفسهم، و لم يمكنهم ذلك لوقوعها في محلّة لا يقيم فيها- فعلا- ذووا المروّات، و نحو ذلك ممّا تكون العين فيه عامرة، و لكن لا ينتفع بها في الجهة المقصودة للواقف.
فما تقدّم من وجه جواز البيع و منعه يجري هنا أيضا، و بعد ترجيح جانب الجواز هناك- من جهة أن حبس العين مقدمة لتسبيل الثمرة المعينة، و بانتفائها ينتفي حقيقة التسبيل المأخوذ في الوقف، و لا يبقى مجال لحفظ خصوصية العين المسلوبة منفعتها- نقول بجواز البيع هنا، لوحدة المناط.
(٢) المراد به ما يكون كاللازم غير المفارق بحسب العادة، كالأمثلة المتقدمة.
(٣) تعليل لقوله: «جار» و ضمير «فيه» راجع إلى الموصول في قوله:
«فيما» و هو مورد قلة المنفعة لعارض غير الخراب.
(٤) ما أفاده المصنف (قدّس سرّه) هنا إلى آخر الصورة الثانية تعريض بكلام صاحب الجواهر (قدّس سرّه) من التزامه بفساد الوقف في موردين:
أحدهما: خراب الوقف على وجه تنحصر منفعته المعتدّ بها في إتلافه، كالحصير