هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٦ - و أمّا الوقف المنقطع
انقراضه. قال (قدّس سرّه): «ففي مثل المفروض هو موقّت ما دام الموقوف عليه موجودا، و غير موقت إذا انقرضوا، فيثبت له حكم كلّ منهما من الصحة و الفساد، ضرورة أن قوله (عليه السلام) في الصحيح الأوّل:- هو كذلك عندي- تقرير للكليتين المفسّرين بالصحيح الآخر- أي صحيح الصفار- الذي هو كالصريح في صحة الوقف بالتفسير الثاني منهما، و هو مفروض مسألتنا» [١] و استشهد على ذلك بما ورد في الذيل من كونه مردودا على الورثة، إذ لو كان باطلا من أوّل الأمر لكان مردودا على الواقف الذي لم ينتقل المال عنه حتى يرد عليه مرة اخرى.
و لكن يمكن التأمل فيه بأن ظاهر المكاتبة التفصيل بين الموقت و غير الموقت، بالصحة في الأوّل و البطلان في الثاني، لا أنّ الموقت يصح في مدة بقاء الموقوف عليه، و يبطل بعده، حتى يكون إنشاء وقف متصفا بالصحة في زمان حياة الموقوف عليه و بالفساد بانقضائه.
و بعبارة اخرى: انّ توصيف «الوقف» بالصحة و الفساد تارة يكون بلحاظ حالات الوقف، بمعنى أنّه يحكم على فرد واحد من طبيعي الوقف بالصحة في مدة، و بالبطلان في مدة اخرى.
و اخرى يكون المتصف بهما هو الطبيعي بلحاظ حصصه، فبعضها محكوم بالصحة من أوّل الأمر، و ما دام عنوان «الوقف» و بعضها محكوم بالبطلان كذلك، لفقد شرط أو اقتران مانع، فلا ينقلب الصحيح باطلا. و الظاهر من الصحيحة هو الثاني، فالموقت صحيح، سواء أ كان الموقوف عليه دائما أم منقرضا، و غير الموقّت باطل.
و انتهاء الوقف في المنقطع بانقراض الموقوف عليه لا يوجب توصيفه بالباطل، إذا البطلان بانتفاء الموقوف عليه نظير انتفاء الوقف بانتفاء الموقوفة في كونه من انتفاء
[١] جواهر الكلام، ج ٢٨، ص ٥٦ و ٥٧