هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٢٦
و قد يعترض (١) بأصالة عدم تقيّد الوجوب، ثم يدفع (٢) بمعارضته بأصالة عدم تقيّد البيع بهذا الشرط.
و في الاعتراض و المعارضة نظر واضح (٣)،
(١) يعني: يعترض على التضعيف المزبور بمنع الشق الثاني منه، و هو جعل وجوب التسليم مشروطا بالقدرة عليه.
وجه المنع أنّ تقييد الوجوب بالتمكن منه مخالف لأصالة عدم تقيد الوجوب، و يتعيّن الشق الأوّل، و هو كون وجوب التسليم فعليا بنفس العقد، و يترتب عليه انكشاف انتفاء الملزوم من انتفاء اللازم. قال في المصابيح في تقرير الاعتراض: «لا يقال: الأصل في الوجوب عدم التقييد، و قد ثبت بالقياس إلى العجز المتجدد، بخلاف السابق، لأنّ القدرة على التسليم إذا كانت شرطا كان الوجوب بالقياس إليها مطلقا، لكونها مفروضة الحصول على هذا التقدير».
(٢) أي: يدفع الاعتراض. قال العلّامة الطباطبائي (قدّس سرّه) في دفعه: «لأنّ هذا الأصل معارض بمثله في جانب البيع، فإنّ الأصل عدم اشتراطه بالقدرة على التسليم، فيجب تقييد وجوب التسليم بحصول القدرة السابقة كاللاحقة» [١].
و محصله: أن دليل الصحة- كآية حلّ البيع- لم يقيّد بالقدرة على التسليم، فلو شكّ في التقييد جرى أصالة عدم اشتراطه بها، و هذا الأصل العملي معارض لأصالة إطلاق وجوب التسليم، و بعد التساقط يبقى إطلاق دليل حلّ البيع بحاله، و يقال بصحة البيع حتى مع العجز عن التسليم حال العقد، تمسكا بإطلاق دليل الإمضاء.
(٣) أمّا وجه النظر في الاعتراض فهو: أنّ أصالة عدم التقييد إن اريد بها الأصل العملي، ففيه: أنّه لا أصل لها. و إن اريد بها أصالة الإطلاق، ففيه: أنّها من
[١] المصابيح، كتاب التجارة (مخطوط) و نقل صاحب الجواهر نصّ كلامه، فراجع: جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٣٩١