هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٢ - الصّورة الرابعة أن يكون بيع الوقف أنفع و أعود للموقوف عليه
على ذلك (١)، و على تقديره (٢) فقد تقدم عن التحرير: أنّ كلام المفيد متأوّل.
و كيف كان (٣)، فلإشكال في المنع، لوجود مقتضي المنع (٤)، و هو (٥) وجوب
هناك: «و لعلّه من شدة مخالفته للقواعد لم يرتض بظاهره للمفيد ...» [١]، و ظاهر السكوت ارتضاؤه لأصل الحمل و التأويل.
(١) أي: على جواز البيع إن كان أعود.
(٢) أي: تقدير دلالة قول المفيد على جواز البيع.
(٣) يعني: سواء أمكن توجيه كلام الشيخ المفيد ليتحقق الإجماع على المنع، أم لم يمكن و تحققت الشهرة عليه، فلا إشكال في عدم جواز بيع الوقف إن كان أصلح بحال الموقوف عليهم. و الدليل على الدعوى وجود المقتضي و فقد المانع.
أمّا المقتضي فأمران:
أحدهما: عموم ما دلّ على وجوب الوفاء بالعقود و العهود، و عدم نقضها، و هو شامل للوقف الذي حقيقته حبس الأصل عن النقل و الانتقال مطلقا، سواء أ كان بيعه أصلح بحال الموقوف عليه، أم لم يكن.
و ثانيهما: خصوص ما ورد في الوقف، كقوله (عليه السلام): «الوقوف على حسب ما يقفها أهلها» الدال على وجوب العمل على طبق ما رسمه الواقف من تحبيس الأصل على الموقوف عليه. و كقوله (عليه السلام): «لا يجوز شراء الوقف» الظاهر في منع بيع الوقف و تغييره و تبديله.
و أمّا المانع- أي ما يجوّز البيع إذا كان أنفع- فما يدّعى كونه مانعا رواية ابن حنّان و مكاتبة الحميري، و سيأتي قصورهما عن إثبات جواز البيع.
(٤) أي: منع البيع فيما كان أعود.
(٥) يعني: و المقتضي للمنع هو ما دلّ- عموما و خصوصا- على وجوب العمل على طبق الإنشاء.
[١] راجع هدى الطالب، ج ٦، ص ٥٦٠