هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٣ - و أمّا الوقف المنقطع
إلّا أن صاحب الجواهر (قدّس سرّه) ذهب إلى إرادتهم الوقف المنقطع من الحبس، عند من يرى رجوع المال بعد انقراض المسمّين إلى الواقف أو ورثته، بقرينة ما يفهم من أدلتهم، و أن الحبس عقد آخر غير الوقف المنقطع آخره، إذ المقصود منه التسليط على العين لاستيفاء منفعتها لا تمليك الرقبة، فلا معنى لإنشاء الوقف و وقوع الحبس.
و استشهد ببعض كلماتهم لذلك، كقول المحقق الثاني (قدّس سرّه) بعد نقل عبارة التذكرة:
«فعلى هذا تكون بعض أقسام الوقف حبسا، و حينئذ فالنزاع يرجع إلى التسمية فقط»، فراجع [١].
و لا بأس بالإشارة إلى ما استدل به على صحة الوقف المنقطع. و هو وجوه:
فمنها: الأصل، المراد به إما أصالة عدم اشتراط الوقف بالتأبيد، إذ مفهومه «تحبيس الأصل و تسبيل الثمرة» الصادق عليه كصدقه على المؤبد، فلو اعتبر فيه كان منشؤه اشتراطه شرعا، و هو مشكوك فيه، فينفى بالأصل.
و إمّا أصالة عدم مانعية الانقطاع بناء على جريان الأصل في شرائط المركبات و أجزائها و موانعها، و كذا في الامور الاعتبارية الإنشائية. و معه لا مجال لأصالة الفساد المقتضية لعدم ترتب الأثر على فاقد الشرط المشكوك الدخل، أو واجد المانع كذلك. و تقدم بعض الكلام فيه في مقدمة ألفاظ العقود [٢].
لكن لا تصل النوبة إلى الأصل العملي إلّا مع عدم الإطلاق اللفظي و المقامي، في أدلّة العقود، و في خصوص الوقف كما سيظهر.
و منها: الأمر بالوفاء بالعقود، إمّا لكون الوقف من العقود لاعتبار القبول فيه مطلقا، و إمّا لكون المراد بالعقد في الآية مطلق العهد كما في صحيحة ابن سنان، و الوقف عهد و إن أنشئ بالإيجاب خاصة، فيكون نافذا.
[١] جواهر الكلام، ج ٢٨، ص ٥٥؛ جامع المقاصد، ج ٩، ص ٢٠
[٢] راجع هدى الطالب، ج ٢، ص ٣١٨- ٣٢٥