هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٠١ - مسألة و من أسباب خروج الملك عن كونه طلقا كونه مرهونا
و لا يقال: إنّه عصى المرتهن، لعدم (١) كونه مالكا. و إنّما منع اللّه من تفويت حقّه بالتصرّف.
و ما ذكرناه (٢) جار في كلّ مالك متولّ لأمر نفسه إذا حجر على ماله لعارض كالفلس و غيره (٣)، فيحكم بفساد الجميع.
و ربما يتّجه الصحة (٤) فيما إذا كان الغرض من الحجر رعاية مصلحة كالشفعة [١].
(١) تعليل ل «لا يقال» و تقدم بيانه آنفا.
(٢) غرض صاحب المقابس (قدّس سرّه) من هذه الجملة عدم اختصاص فساد البيع ببيع الراهن، و عمومه لتصرف سائر الملّاك المحجورين، لكونه عصيانا للنهي الشرعي، فيقع باطلا، و لا سبيل لتصحيحه بالإجازة اللاحقة له، كالمفلّس الممنوع من التصرف في أمواله بحكم الحاكم، فلو باع أو اشترى و أجازه الغرماء لم يصح.
و كذا السيد المستولد لجاريته، فإنّ منع إخراجها عن ملكه يقتضي فساد النقل و إن ارتفع المانع كما إذا مات ولدها- بعد البيع- في حياة السيد.
(٣) كالسّفه.
(٤) حاصله: أنّه إذا كان منشأ منع المالك عن البيع على وجه الاستقلال- بحيث لا يزاحمه أحد- هو مصلحة الغير كعدم تضرر الشريك الآخذ بالشفعة، لم يكن مانع من صحة بيع المالك مع ثبوت حق الشفعة للشريك. كما إذا كانت دار ملكا مشاعا لاثنين، فباع أحدهما حصته من أجنبي، فلا يجوز للمشتري بيع حصّته،
[١] فيه: ان هذه المصلحة موجودة في المقام أيضا، فمصلحة المرتهن أيضا تقتضي وقوف بيع الراهن على إجازته. و لم يظهر فرق من هذه الجهة بين بيع الشريك الموجب لثبوت حق الشفعة للشريك الآخر، و بين بيع الراهن للمرهونة، فلا بد من القول بالصحة فيهما معا، أو البطلان كذلك.