هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٣ - الصّورة الثّانية أن يخرب بحيث يسقط عن الانتفاع المعتدّ به
مدار العنوان [١]. فالبستان إذا صار ملكا فقد ملك منه كلّ جزء خارجي و إن لم يكن (١) في ضمن عنوان «البستان». و ليس (٢) التمليك من قبيل الأحكام الجعلية (٣) المتعلقة بالعنوانات.
و إن أريد (٤) ب «العنوان» شيء آخر، فهو خارج عن مصطلح أهل
الموقوف عليه كلّ جزء من العين.
(١) أي: و إن لم يكن كلّ جزء منه جزءا لعنوان البستان، إذ بعد ذهاب العنوان لا تتعنون العرصة بجزئيتها له فعلا، بل كانت جزءا له قبل ذهابه.
(٢) هذا دفع دخل مقدر، حاصله: مقايسة الملكية و الحبس بالأحكام التكليفيّة الموقوفة على عناوينها كوجوب الصلاة. و تقدم الدفع بما ذكرناه في الأمر الأوّل في (ص ٤١) فراجع.
(٣) يعني: المجعولة بالأصالة و الاستقلال، و هي خصوص التكليفية، لوضوح عدم كون الوضعيات- عند المصنف- مجعولة كذلك كما تقدّم في أوّل البيع، فراجع [١].
(٤) هذا هو الشّق الثاني من المنفصلة، و حاصله: أن مراد صاحب الجواهر (قدّس سرّه) بالعنوان إن لم يكن وقوع الكلمة مفعولا به في مقام الإنشاء، بأن كان المراد شيئا آخر كالاشتراط، قلنا: إنّ إرادة الشرط من العنوان غير معهودة عند العرف و أهل العلم.
[١] إلا أن يفرق بينهما بما أفاده السيد (قدّس سرّه) من كون البستان موردا في البيع و الهبة، و عنوانا في الوقف [٢].
و لعلّه لأنّ غرض الواقف من حبس العنوان تسبيل منفعة خاصة، فكأنّ المنشأ تسبيل منفعة هذا العنوان، لا منفعة العرصة التي غرست الأشجار فيها. و المفروض أن الوقوف على حسب ما يقفها أهلها. و هذا بخلاف البيع.
[١] هدى الطالب، ج ١، ص ١٢٢ إلى ١٢٨
[٢] ملحقات العروة الوثقى، ج ٢، ص ٢٥٤