هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٣٦ - الصورة العاشرة أن يلزم فساد يستباح به الأنفس
ففي تقديم البيع إشكال [١].
و لو دار الأمر (١) بين بيعه
(١) توضيح هذا الفرع: أنه قد تكون الموقوفة بحاجة إلى عمارة و ترميم، و لم يكن لأربابها مال للصرف فيها، فكان بقاؤها بحالها مؤدّيا إلى الخراب، فيدور
[١] لا يخفى أنه مع الشك في انصراف الأدلّة- المانعة لجواز البيع- عن هذه الصورة لا يجوز البيع، لكون الشك في تخصيص عموم المنع.
إلّا أن يقال: إن عمومات نفوذ البيع محكمة ما لم يعلم بالتخصيص، و مع الشك في شمول الأدلة المانعة يتمسك بعمومات الصحة، فيجوز البيع.
ثمّ إنّه يمكن أن يكون منشأ الإشكال تعارض ضرر البطن الموجود المقتضي للانتفاع بشخص العين إلى آخر أزمنة إمكان بقائها، و بين ضرر المعدومين المقتضي لتقديم البيع و التبديل رعاية لحقّهم في الوقف و لو في نوعه لا في شخصه. و بعد تساقط قاعدتي الضرر في الجانبين يرجع إمّا إلى عموم منع بيع الوقف، و إمّا إلى العمومات المقتضية للصحة.
و هذا المطلب و إن كان صحيحا في نفسه، إلّا أن تعارض ضرر البطن الموجود و المعدوم غير مفروض في كلام المصنف، إذ لا قرينة فيه على أنّ مراده بالتّأخير و فوات الاستبدال هو زمان انقراض الموجودين، فربّما يكون التأخير بمقدار سنة أو أقل- كما ذكرناه في التوضيح- مفوّتا للاستبدال، خصوصا لو كان منشأ خوف الخراب الخلف بين الموقوف عليهم، لعدم اقتضاء المصلحة تأخير البيع و التبديل من طبقة إلى طبقة اخرى.
نعم تعارض حق البطون مفروض في الفرع الآتي. و عليه فلعلّ الاولى ما أثبتناه وفاقا لما في بعض الشروح [١] و خلافا لما في بعضها [٢].
[١] بغية الطالب، ج ١، ص ١٧٠
[٢] غاية الآمال، ص ٤٥٣