هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٩ - الصّورة الثّانية أن يخرب بحيث يسقط عن الانتفاع المعتدّ به
«الوقوف» و نحوه صحتها شرعا، نظير ما نقله المحقق الشيرازي عن بعض الأعلام في ملكية الأرض المحياة من أنّها تحدث بحدوث صفة الإحياء، و تدوم بدوامها.
و كملكية الخلّ التابعة لبقاء عنوان خليّته أو حليته، فإذا زال عنه ذلك خرج عن الملكية. و دعوى أنّه راجع إلى مزيلية الخراب أو الخمرية أو الحلية عريّة عن البيّنة [١].
و قد يفصّل في المقام بين تبدل الصورة النوعية عرفا- مع بقاء المادة الهيولائية المتصورة بصورة اخرى، كصيرورة النخلة خشبة، لمباينتهما، فيبطل الوقف، كما قال به صاحب الجواهر (قدّس سرّه) و بين عدم تبدلها كذلك، و إن تبدلت بالدقة، فيستمر. و الوجه فيه كون قوام الوقف بالصورة النوعية العرفية [٢].
و نوقش فيه: بأن شيئية الأشياء و إن كانت بصورها النوعية العرفية أو العقلية، إلا أنّها لا تقابل بالمال في المعاوضة، و إنما توجب زيادة مالية المادة.
و عليه فإذا وقف دكانا أو دارا كان ظاهره وقف مادتهما، و لا تدور الوقفية مدار نفس الصور و العناوين، لعدم انفكاكها عن المواد، بل لا يبقى لوقف العنوان- بدون وقف المعنون- معنى محصّل، لكونهما متحدين خارجا. فزوال الوقف بزوال المادة و صورتها، هذا [٣].
مضافا إلى: أن الوقف لو كان متعلقا بالعنوان- لا بالعين الخارجية- فإن بقي في ملك الواقف شيء منها ليجوز له قلعها بعد يبسها لم يكن معنى لكونها للموقوف عليه، و إن لم يبق شيء منها في ملك الواقف كيف تصير ملكا له بعد زوال العنوان؟
لكن يمكن أن يقال: إنّ هذا تام في الأوصاف الدخيلة في الرغبات، كما إذا اشترى عبدا كاتبا، فتبين كونه أميّا، فيصح، و يثبت له خيار تخلف الوصف، بعد وحدة
[١] حاشية المكاسب، القسم الثاني، ص ٢٦
[٢] منية الطالب، ج ١، ص ٣٥٠؛ المكاسب و البيع، ج ٢، ص ٣٩٤
[٣] مصباح الفقاهة، ج ٥، ص ٢٠٩ إلى ٢١٢