هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٤٩ - المورد الخامس بيعها على من أقرّ بحرّيتها
و يشكل (١) بأنّه إن علم المولى صدق المقرّ لم يجز له البيع و أخذ الثمن في مقابل الحرّ (٢). و إن علم (٣) بكذبه لم يجز أيضا (٤)، لعدم جواز بيع أمّ الولد.
و مجرّد (٥) صيرورتها حرّة على المشتري في ظاهر الشرع مع كونها ملكا له في
البيع بما سيأتي بيانه.
(١) توضيح الإشكال: أنّ المولى إمّا أن يعلم بصدق المقرّ من كون هذه المرأة حرّة واقعا، و إمّا أن يعلم بكذبه و كونها أمة و قد استولدها. و إمّا أن يشك في صدقه و كذبه. و لم يتعرض المصنف لحكم الشك.
و على الأوّلين يعلم البائع بفساد البيع، إمّا لكونها حرّة، و من المعلوم أنّ الحرّ لا يملك و لا يباع، و إمّا لكونها أمّ ولده.
و دعوى جواز بيعها- لما فيه من تعجيل الخير، و هو عتقها من جهة إقرار المشتري بحرّيتها- ممنوعة، لعدم حصول الغرض و هو العتق، و ذلك لأنّ المشتري و إن كان مأخوذا بإقراره في ظاهر الشرع، فيحكم بانعتاقها عليه ظاهرا، لكنها صارت بالشراء ملكا له واقعا، فيلزم بقاؤها على الرقية- في نفس الأمر- إلى أن يحصل موجب لحريتها. و لو دار الأمر بين بقائها على ملك المولى المستولد لتتحرّر- واقعا- بعد وفاته من نصيب ولدها، و بين بيعها و انعتاقها ظاهرا- و إن كانت رقا في الواقع- كان المتعين هو الأوّل.
و عليه فالغاية المقصودة من بيعها على من تنعتق عليه- و هي تعجيل العتق- لا تترتّب على بيعها ممّن أقرّ بحرّيّتها.
(٢) لأنّ تملك الثمن بعنوان العوضية منوط بتمليك المثمن، و المفروض عدم دخول الحرّ في الملك.
(٣) هذا هو الفرض الثاني، و هو علم المولى بكذب المقرّ.
(٤) أي: كما لم يجز للمولى البيع في فرض علمه بصدق المقرّ.
(٥) يعني: و مع تعقل قصد البيع جدّا صارت رقّا للمشتري واقعا، بمقتضى كون البيع نقلا و تمليكا.