هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٨ - الصّورة الثّانية أن يخرب بحيث يسقط عن الانتفاع المعتدّ به
و أمّا الأمر الثاني، فقد اورد على مناقشة المصنف (قدّس سرّه) بأجنبيتها عمّا في الجواهر، و ذلك لأن حقيقة الوقف حبس العين و تسبيل الثمرة، و حيث إن مفهوم التسبيل متقوم ذاتا بالثمرة فلا يعقل بقاء الحبس و انتفاء الثمرة الموجب لانتفاء التسبيل، بلا فرق بين الابتداء و الاستدامة. فلا يعقل وقف مجرّد عن المنفعة. و لو فرض بقاء العين- بلا ثمرة- على الحبس كان وقفها بقاء بمعنى آخر أي حبسها من دون منفعة، و هذا مغاير لمعنى الوقف حال الإنشاء من حبس العين و تسبيل الثمرة.
و الحاصل: أن المركب ينتفى بانتفاء أحد أجزائه. هذا بناء على تركب ماهية الوقف.
و بناء على كون حقيقته حبسا للعين لتسبيل الثمرة، فانتفاء الحبس بانتفاء غايته أوضح، لفرض كون التحبيس مقدمة للتوصل إلى تسبيل المنفعة، و أنّ ما لا منفعة فيه لا تحبيس للعين لأجل تلك المنفعة المعدومة. قال المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه): «إذ الحبس لأجل التوصل إلى غاية لا يعقل بقاؤه بعد عدم إمكان التوصل إلى الغاية» [١].
و بالجملة: لما كان تسبيل المنفعة دخيلا في حقيقة الوقف و مقوّما لماهيته تعيّن بطلانه و انتهاؤه بانتفاء مقوّمه.
و حينئذ فاعتبار اشتمال العين على الثمرة ليس شرطا تعبديا خارجا عن حقيقة الوقف، ليتجه التفصيل بين الابتداء و الاستدامة بكفاية وجوده حدوثا و عدم اعتباره بقاء يقال تارة بأنه لا وجه له، و اخرى بأنّه لا دليل على اعتباره في الاستدامة، و ثالثة بالاستشهاد بشرط المالية في البيع مما لا ريب في اعتباره حال العقد لا إلى الأبد.
إذ في الأوّل: ما تقدم من كون تسبيل الثمرة مقوّما للوقف حدوثا و بقاء، و لا ريب في انتفاء الشىء بانتفاء مقوّمه. فعدم البطلان مما لا وجه له.
و في الثاني: أنّ الشرط المزبور ليس أمرا تعبديا خارجا عن حقيقة الوقف
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ٢٦٨، و كذا حاشية المحقق التقي الشيرازي، القلم الثاني، ص ٢٤ و ٢٥