هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦٦ - الصورة العاشرة أن يلزم فساد يستباح به الأنفس
مع أنّه (١) لا وجه- بناء (٢) على عموم التعليل- للاقتصار على خوف خراب خصوص الوقف، بل كلّما خيف تلف مال جاز بيع الوقف (٣).
و أمّا تقريب (٤) الاستدلال بالمكاتبة على جواز البيع في الصورة الثامنة
(١) هذا ثالث وجوه المناقشة، و غرضه إسقاط المكاتبة عن الحجية بالإعراض من جهة اخرى.
و توضيحه: أن مقتضى عطف «النفوس» على «الأموال» و المقابلة بينهما أن يراد ب «تلف المال» ضياع مطلق المال، لا خصوص الموقوفة. فلو أدّى النزاع إلى تلف مال آخر من الموقوف عليهم أو من غيرهم- مع الأمن من هلاك الموقوفة- لزم الحكم بجواز بيع الوقف تحفظا على الأموال الاخرى. و من المعلوم عدم التزام المجوّز للبيع- استنادا إلى المكاتبة- بهذا الإطلاق، كما لا يمكن الالتزام به لمخالفته للإجماع كما قيل. و هذا شاهد على إعراضهم عن الرواية، و معه لا مجال للتمسك بها في تجويز البيع في القسم الثاني.
(٢) الوجه في هذا البناء واضح، إذ مع اختصاص «المال»- الوارد في التعليل- بالوقف لا وجه لجعل تلف مال آخر مسوّغا لبيع الوقف، فيختص قوله (عليه السلام):
«ربما جاء في الاختلاف تلف الأموال» بتلف الوقف، دون تلف سائر الأموال.
(٣) و لا يمكن الالتزام به، لمخالفته للإجماع، و مقتضاه رفع اليد عن ظهور المكاتبة.
و قد تحصل: عدم جواز بيع الوقف فيما عدا القسم الأوّل من الصورة السابعة.
(٤) معطوف على قوله: «حيث إنّه يمكن» و الأولى إسقاط «أمّا» هنا و فيما
نعم، إذا اسند التلف إلى الموقوف- كأن يقال: إذا تلف الموقوف جاز بيعه مثلا- كان ظاهرا في التلف المطلق الموجب لانتفاء المنفعة رأسا، دون مطلق التلف كما لا يخفى.