هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩٨
كبيع الثمرة قبل بدوّ الصلاح عند بعض (١) الأصحاب. و لو شرط في العقد أن يبدو الصلاح لا محالة كان غررا (٢) عند الكل، كما (٣) لو شرط صيرورة الزرع سنبلا.
و الغرر (٤) قد يكون بما له مدخل ظاهر في العوضين (٥)، و هو ممتنع إجماعا.
و قد يكون بما يتسامح به عادة لقلّته، كاسّ الجدار (٦) و قطن الجبّة، و هو معفوّ
غرريا، من جهة أنه فعل الباري عزّ و جلّ، و هو غير مقدور للبائع، فيصير مجهول الحصول. و إن بيعت من دون اشتراط بدوّ الصلاح، لم يصح عند جماعة، لكونه غرريّا عندهم.
قال ابن حمزة (قدّس سرّه): «و الغرر الداخل في بيع السلف، و هو بيع المجر، و هو بيع ما في الأرحام، و ثمرة شجرة بعينها قبل بدو صلاحها سنة» [١].
(١) كشيخ الطائفة في النهاية و ابن الجنيد و الشيخ الصدوق (قدّس سرّهم)، على ما حكاه مصحّح كتاب القواعد عنهم.
(٢) لأنّه فعل غيره، المعلوم خروجه عن حيّز قدرته، فيصير مجهول الحصول.
(٣) في كونه غررا عند الكل، لجهالة الحصول.
هذا كله في تقسيم الغرر بلحاظ المتعلق.
(٤) غرض الشهيد (قدّس سرّه) بيان حكم الغرر، أي: ما يكون منه قادحا في صحة المعاملة إجماعا، و ما لا يكون كذلك، و ما هو محل الخلاف بينهم، فالأقسام ثلاثة.
(٥) أي: له دخل ظاهر في مالية العوضين بحيث لا يتسامح بها، كالجهل بأنّ هذا الحجر حجر ذهب أم فضة أم نحاس، مع فرض اختلافها مالية بما لا يتسامح فيه عرفا، فيبطل بيعه قبل العلم بحقيقته.
(٦) أي: أساس الجدار و أسفله الداخل في الأرض، فلا يعلم استحكام الجدار
[١] الوسيلة، ص ٢٤٦