هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٩ - الصّورة الثّانية أن يخرب بحيث يسقط عن الانتفاع المعتدّ به
أقول (١):
(١) ناقش المصنف في ما أفاده صاحب الجواهر (قدّس سرّه) هما- من بطلان الوقف بزوال العنوان- بوجهين:
الأوّل: مخالفته للإجماع على أن زوال العنوان غير مبطل للوقف، و هذا الإجماع ادّعاه صاحب الجواهر أيضا في مسألة بقاء وقف عرصة الدار المنهدمة، قال: «إذا انهدمت الدار ... لم تخرج العرصة بذلك عن الوقف، و لم يجز بيعها. بلا خلاف أجده بين من تعرّض له ...» لكنه (قدّس سرّه) جعل مورد البحث- أعني وقف عنوان الدار- غير مندرج في معقد الإجماع [١].
و عليه فاحتجاج المصنف (قدّس سرّه) باتفاق الأصحاب مبني على إطلاق حكمهم ببقاء وقف العرصة بعد انهدام الدار، سواء أ كان الملحوظ عنوان الدار أم لا، فراجع [٢].
و الحاصل: أنّ الفقهاء و إن اختلفوا في حكم بيع الوقف إذا خرب أو خشي خرابه، فمنهم من جوّز البيع، و منهم من منعه، لكن هذا الاختلاف غير قادح في إطباقهم على بقاء الوقف بعد تغيير عنوانه، إذ لا ملازمة بينهما، لكون النسبة بين الخراب و سقوط العنوان عموما من وجه، لصدق «تغيّر العنوان» دون الخراب فيما إذا كانت العين الموقوفة حيوانا بسنّ خاص كبنت لبون أو بنت مخاض مثلا، فإذا تجاوز سنّهما عن هذا الحد، فقد تغيّر العنوان مع عدم صدق الخراب.
و لصدق «الخراب» بدون «تبدل العنوان» في الأرض الموقوفة للزراعة، فانقطع عنها الماء، فإنّه يصدق الخراب على هذه الأرض مع عدم تبدل عنوانها.
و لتصادقهما في الدار المنهدمة و البستان الذي خرب، و زال عنوان بستانيته.
[١] جواهر الكلام، ج ٢٨، ص ١٠٨
[٢] المصدر، ص ١٠٩