هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢٤ - و أمّا الوقف المنقطع
الواقف و الموقوف عليه على البيع في المنقطع جاز»
قال المحقق الشوشتري: «و أمّا السيوري فجوّز بيع الموقوف عليه إذا اتفق على ذلك مع الواقف أو وارثه، معلّلا بأنّه باق على ملك الواقف و وارثه. و الظاهر اعتبر الاتفاق لجواز بيع الموقوف عليه. و أمّا الواقف فلا يتوقف بيعه على إذن الموقوف عليه، إلّا إذا جعل المنافع داخلة- أي منضمة إلى العين- فيتوقّف من هذه الجهة. و قد صرّح هو في السكنى بأنّه إن أسكنه مطلقا كان بيع المالك رجوعا. و إن كان موقّتا لم يجز رجوع المالك في المنفعة الموقتة ... بل إن كان المشتري عالما لزم البيع ... و إلّا تخيّر بين الصبر و الفسخ» [١].
و محصل كلام التنقيح في بيع الوقف المنقطع جواز بيع كلّ من الواقف و الموقوف عليه برضا الآخر، لكون الأوّل مالكا للعين، و الآخر للمنفعة. و استظهر المحقق الشوشتري منه أن مقصوده إناطة جواز بيع الموقوف عليه برضا الواقف. و أما بيع الواقف فلا يعتبر فيه إذن الموقوف عليه. و استشهد بكلامه في باب السكنى من جواز تصدّي المسكن للبيع و صحته، و إن كان خياريا في فرض جهل المشتري.
و لا فرق في منع البيع بين الاحتمالين، و هما: أن يكون مقصوده إناطة بيع الموقوف عليه برضا الواقف، و أن يكون مراده توقف بيع الواقف على إذن الموقوف عليه. و الوجه في عدم الفرق ما تقدم في (ص ٢١١) من أن بيع الموقوفة لا يتكفّل نقل المنفعة المملوكة إلى المشتري، و حيث إنه لا ناقل آخر للمنفعة فتبقى في ملك الموقوف عليهم، و يعود محذور الغرر.
نعم، يتجه ما أفاده الفاضل المقداد (قدّس سرّه)- من جواز البيع- بتسليم أمرين:
أحدهما: أن يكون عقد السكنى مفيدا لإباحة الانتفاع و السلطنة عليه، لا تمليك المنفعة. و لعلّه لهذا ذهب الأكثر إلى أنه لا يجوز للساكن إجارة الدار التي
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٦٥؛ التنقيح الرائع، ج ٢، ص ٣٢٩- ٣٣٠، و لاحظ باب السكنى، ص ٣٣٦