هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٣٧ - المورد الأول ما إذا أسلمت و هي أمة ذمّيّ
و مع إمكان (١) دعوى ظهور قاعدة «المنع» في عدم سلطنة المالك،
(١) مقتضى السياق كون هذا إشكالا ثالثا على استصحاب المنع، و غاية تقريبه أن يقال: إنّ القضية المشكوكة غير المتيقنة، إذ عدم الجواز قبل الإسلام كان لأجل مصلحة المالك، فالبيع لمصلحة المالك و مراعاة مالكيته غير جائز. و هو غير البيع لأجل تقديم حق الإسلام على حقها الآخر. فالمنع المتيقن سابقا غير المنع المشكوك لاحقا، و مع إختلاف القضية المتيقنة و المشكوكة لا مجال للاستصحاب، هذا.
لكن فيه ما لا يخفى، حيث إنّ المتيقن و المشكوك- و هو المنع- واحد، غايته أنّ علة بقائه غير علة حدوثه. و إختلاف علّتي الحدوث و البقاء لا يقدح في الوحدة، و لا تنثلم به. نظير ما إذا علم بجلوس زيد في المسجد إلى الزوال بداعي الصلاة فيه، و شك في بقاء جلوسه بعد الزوال للشك في حدوث داع آخر يقتضي استمراره، فلا ينبغي الإشكال في جريان الاستصحاب حينئذ.
هذا ما يقتضيه سوق العبارة من جعل قوله: «و مع إمكان ... الخ» إشكالا ثالثا على استصحاب المنع.
لكن الأولى جعله راجعا إلى أصل المطلب- و هو تقديم حق الإسلام على حق الاستيلاد- بأن يقال: إنه لا تعارض بين دليلي الحقين حتى تصل النوبة إلى الاستصحاب، و ذلك لأنّ دليل منع البيع لا إطلاق له بحيث يشمل صورة وجود حقّ آخر مجوّز للبيع حتى يقع لهذا الإطلاق التعارض بين دليلي الحقين. بل دليل المنع لا يدلّ على أزيد من مانعية حق الاستيلاد عن البيع، فهو لا يقتضي نفي حقّ آخر كحق الإسلام المقتضي لجواز البيع بناء على مذهب المصنف و غيره، و من المعلوم عدم المعارضة بين المقتضي و اللّامقتضي، فيقدّم حق الإسلام على حق الاستيلاد [١].
[١] لكن الحق ثبوت الإطلاق و عدم الإهمال، و إلّا فهذا الاحتمال يوجب