هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٢١ - الصّورة السادسة أن يشترط الواقف بيعه عند الحاجة
..........
لا مطلقا كما هو مورد البحث، فيكون الصحيح أخصّ من المدّعى، و هو جواز شرط البيع لكلّ مصلحة [١].
و لكنّه غير ظاهر أيضا، لما تقدّم في شرح فقرات الصحيحة من ظهور كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في إعطاء السلطنة على البيع، و هذا هو الاشتراط. و قرينة حصر التمكن من وفاء الدين في بيع نصيب من الوقف مفقودة. و لو سلّم لم يجر هذا الاحتمال في تجويزه (عليه السلام) اتّخاذ نفس الوقف سري الملك، لعدم فرض الحاجة فيه إلى بيعه مقدمة لرفع الضرورة.
الخامس: أنّ النصيب الذي جاز بيعه لهما (عليهما السلام) خارج من الوقف، بمعنى أنّ الأمير (عليه السلام) وقف أمواله بينبع و استثنى نصيبا منها، و فوّض تعيين النصيب إلى السبطين (عليهما السلام)، فيتوقف تحديد مقدار الموقوف أيضا على تعيين ذلك النصيب، و لا مانع منه، فان الوقوف على حسب ما يقفها أهلها، كذا أفاده في المقابس [٢].
و لكن مخالفته لظاهر الصحيحة من كون النصيب من جملة الأموال الموقوفة و عدم استثنائه منها مما لا تنكر.
هذا ما قيل في حمل بيع نصيب من المال.
و أمّا قوله (عليه السلام): «و إن شاء جعله سري الملك» فاستقرب صاحب المقابس (قدّس سرّه) أنّ الإذن في جعل الوقف مثل الملك وقع على وجه المبالغة في أمر التولية، و في استحقاقهما (عليهما السلام) للمنافع. و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) عالما بأنّهما لا يفعلان إلّا ما هو الصحيح المشروع، و لا يقتطعان شيئا من الوقف، هذا.
و لكنك خبير ببعد هذا الحمل، لعدم قرينة عليه، مع كونه في سياق قوله (عليه السلام):
«فإن أراد أن يبيع نصيبا من المال» و قد استبعد صاحب المقابس حمله على الإذن
[١] حاشية العلّامة السيد الإشكوري على المكاسب، ص ١٧٠
[٢] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٥٦