هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٥ - الصّورة الثّانية أن يخرب بحيث يسقط عن الانتفاع المعتدّ به
..........
البطلان انقلاب الشيء عمّا هو عليه، إذ مع وقوع الوقف المؤبّد صحيحا يمتنع انقلابه و صيرورته باطلا بنفاد المنفعة.
الثاني: أنّ القصور في جهة الإثبات، بمعنى أنّه لو سلّمنا إمكان انقلاب الوقف المؤبّد إلى المنقطع كان البطلان منوطا بوفاء الدليل به، لئلّا يكون من القول بغير العلم، لعدم نهوض دليل بالخصوص على الخروج عن مقتضى قوله (عليه السلام): «الوقوف على حسب ما يقفها أهلها». و عليه فلا حجة على بطلان الوقف بفوات المنفعة.
الثالث: أن الشرط المزبور- و هو كون العين مما ينتفع بها مع بقاء عينها- و إن كان دخيلا في الوقف، لوضوح كون الغاية من حبس العين تسبيل ثمرتها، إلّا أنّه يكفي في انعقاد الوقف صحيحا وجود المنفعة حال حدوث الوقفية و إنشائها، و أمّا اعتبار استمرارها فلم يقم عليه دليل.
و الشاهد على كفاية وجود هذا الشرط ابتداء هو ملاحظة شروط سائر العقود الناقلة، كمالية العوضين في باب البيع، فهي معتبرة حين الإنشاء، لكون البيع مبادلة مال بمال. و لا يقدح في صحته و ترتب النقل عليه سقوط المبيع عن المالية بيد المشتري، كما إذا اشترى خلّا فتخمّر، أو سقوط الثمن عن المالية بيد البائع إذا كان من الأنواط التي تنسخها الحكومات، فإنّ السقوط عن المالية لا يوجب الخروج عن الملك.
الرّابع: أنّ جواز بيع الوقف في مورد طروء المسوّغ له لا يوجب انتهاء أمد الوقف، و بطلانه، بل يتبدّل لزوم الوقف بالجواز و التزلزل، فإن بيع بطل، و إن لم يبع بقي وقفا، لما تقدّم في أوائل المسألة من أن مفاد دليل جواز بيع الوقف هو جواز إبطاله، و من المعلوم أن جواز الإبطال ليس مبطلا، بل المبطل هو إنشاء بيع الوقف.
و عليه فتجويز البيع شرعا تخصيص في دليل لزوم الوقف، و صيرورته جائزا بعد عروض المسوّغ.