هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٦ - الصّورة الرابعة أن يكون بيع الوقف أنفع و أعود للموقوف عليه
و أوصى (١) لرجل و لعقبه (٢) من تلك الغلّة- ليس (٣) بينه و بينه قرابة- بثلاثمائة (٤) درهم في كل سنة، و يقسّم الباقي (٥) على قرابته من أبيه، و قرابته من امّه. فقال (عليه السلام): جائز للّذي أوصي له بذلك (٦).
قلت: أ رأيت (٧) إن لم يخرج من غلّة تلك الأرض التي أوقفها إلّا خمسمائة درهم؟ فقال (٨): أ ليس في وصيّته أن يعطى الذي اوصي له من الغلّة
ذكر القرابة: أنّ مورد السؤال وقف منقطع، لا مؤبّد، فتكون الرواية أجنبية عن بيع المؤبّد إذا كان أنفع. و سيأتي في (ص ٨٠).
(١) تقدّم آنفا بعض محتملات الوصية، و أن الظاهر عدم إرادة وقف بعض الأرض و الإيصاء بمنافع بعضها الآخر. و ذلك لدلالة قوله (عليه السلام): «أ رأيت إن لم تخرج من غلّة تلك الأرض التي وقفها» على أن تمام الأرض موقوفة.
(٢) المراد بالعقب مطلق الوارث لا خصوص الأولاد، و ذلك بقرينة قوله (عليه السلام):
«لورثته يتوارثونها» أعم من أن يكون الوارث ولدا أو غيره.
(٣) يعني: أنّ الرجل الموصى له ليس من القرابة التي وقفت عليهم الأرض.
(٤) متعلق ب «أوصى» فالمال الموصى به ثلاثمائة درهم في كل سنة من منافع الأرض يجب إعطاؤها للرجل.
(٥) يعني: ما بقي من الغلة بعد إخراج ثلاثمائة درهم منها.
(٦) أي: بثلاثمائة درهم، و جواب الإمام (عليه السلام) إمضاء لإنشاء الواقف و تنفيذ لوصيته، و لعلّها كانت شرطا في الوقف كما تقدّم آنفا.
(٧) كأنّ السائل تعجب من تنفيذ هذه الوصية من جهة أن استحقاق الموصى له للثلاثمائة درهم- على كل حال- قد يوجب النقص في حصة الموقوف عليهم، كما إذا كان تمام الغلّة خمسمائة درهم، فنصيب كل واحد منهم من المائتين الباقيتين قليل جدّا.
(٨) يعني: فقال الإمام (عليه السلام)- لإزالة تعجب السائل- بلزوم العمل بالوصية النافذة.