هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨٨
بصفات المبيع (١) و مقداره (٢)، لا مطلق (٣) الخطر الشامل لتسليمه و عدمه، ضرورة (٤) حصوله في بيع كلّ (٥) غائب، خصوصا (٦) إذا كان في بحر و نحوه (٧)، بل هو (٨)
لا بدّ من تقييد كلام اللغويين بخصوص الجهل بصفات المبيع و مقداره، لا مطلق الخطر الشامل للتسليم و عدمه، لانتقاضه بموارد يكون أصل الحصول مشكوكا فيه فيها و مع ذلك يجوز البيع، كالمال الغائب، خصوصا إذا كان في البحر أو الطريق المخوف مثلا، و كالثمار و الزرع مع جواز بيعهما. فلو كان الجهل عامّا لأصل الحصول لم يكن البيع في هذه الموارد جائزا أصلا، مع جوازه الكاشف عن عدم الخطر في بيع المجهول حاله من جهة التسليم و التسلّم. خصوصا مع جبر الخطر المحتمل بخيار المشتري لو تعذّر التسليم.
و عليه فالغرر المنهي عنه لا يشمل الجهل بأصل الحصول كبيع الطير في الهواء أو السمك في الماء.
(١) نظير شراء مقدار معلوم من حنطة غير مرئية، مع الجهل ببعض الصفات الدخيلة في المالية.
(٢) كشراء صبرة من حنطة مجهولة الوزن و الكمّ.
(٣) معطوف على «الخطر من حيث ...» و ضمير «تسليمه» راجع إلى المبيع.
(٤) تعليل لكون المنساق من الغرر المنهي عنه هو الجهل بالمبيع كمّا أو كيفا، لا ما يعم الجهل بالتسليم.
(٥) أي: حصول الخطر في بيع كل مبيع غائب عن مجلس البيع أو عن بلد العقد.
(٦) وجه الخصوصية: أنّ الخطر في تسليم المتاع المجهول في السفينة الجارية في اللّجة أعظم من الخطر في تسليم المبيع الموجود في مكان قريب من مجلس المعاملة، كما إذا دنت القافلة من البلد، أو اقتربت السفينة من الساحل.
(٧) من الطرق التي يشتد خوف التلف و السرقة فيها كالجبال و الفلوات.
(٨) أي: بل الجهل بالتسليم يكون أوضح شيء في بيع الثمار بعد بدوّ