هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨٩
أوضح شيء في بيع الثمار و الزرع و نحوهما.
و الحاصل (١): أنّ من الواضح عدم لزوم المخاطرة في مبيع مجهول الحال بالنسبة (٢) إلى التسلّم و عدمه، خصوصا بعد جبره (٣) بالخيار لو تعذّر» [١].
و فيه (٤): أنّ الخطر من حيث حصول المبيع في يد المشتري أعظم من الجهل
صلاحها، و بيع الزرع قبل الحصاد و بعده، لاحتمال إصابة آفة بهما، فيعجز البائع عن التسليم. و كذا الحال في غيرهما من المنتوجات المبيعة حالا أو سلفا.
فلو كان بيع مجهول الحال- من جهة التسليم- ممنوعا لأجل الغرر، لزم الحكم بالبطلان، مع جواز بيعها قطعا الكاشف عن عدم صدق الغرر.
(١) هذا من كلام الجواهر أيضا، أفاده بعد نقل النبوي المروي في الدعائم.
(٢) يعني: يكون متعلق الجهل هو إمكان التسلّم و عدمه، فلا جهل في خصوصيات المبيع و صفاته كمّا و كيفا.
(٣) أي: جبر الخطر الموجود في بيع مجهول الحال. و وجه خصوصية جواز بيعه عدم تضرر المشتري أصلا، لتمكنه من الفسخ بتعذر التسليم.
(٤) ناقش المصنف (قدّس سرّه) في كلام الجواهر بوجهين:
الأوّل: أنّه لا وجه لكون الغرر المنهي عنه مختصا بالخطر الناشي من الجهل بصفات المبيع كمّا أو كيفا، مع وضوح أنّ الخطر المترتب على جهالة الحصول أعظم مما يترتب على الجهل بالأوصاف. فالنهي عن الغرر من ناحية الوصف يستلزم- بالأولوية- النهي عن بيع ما لا قدرة على تسليمه، فيثبت إطلاق «الغرر» لكل من الجهل بأصل الحصول و بالصفة.
فإن قلت: يمكن منع الإطلاق، لاختصاص الغرر- لغة- بالجهل بالصفات، فهو المنهي عنه، دون الجهل بأصل الحصول، فيبقى بيع ما لا قدرة على تسليمه
[١] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٣٨٨